من المؤسف حقا ان يواجه اكثر من الفي حاج من قطاع غزة الذين ادوا فريضة الحج هذا العام هذا الوضع الشاذ في ميناء نويبع المصري ويظلون عالقين في عرض البحر ويفشل الجميع في استقبالهم وحل ازمتهم بنقلهم الي بلادهم بسبب الضغط الإسرائيلي الذي يريد دخولهم للقطاع عبر معبر كرم ابوسالم بدلا عن معبر رفح حتي يسهل لها امر اعتقالهم وتصفية حسابات خاصة بها تجاه هؤلاء الحجاج.

ان هذا الوضع الذي يعيشه حجاج غزة غير مقبول يمثل عارا في جبين العرب ويؤكد مدي انصياع البعض للضغوط الامريكية والاسرائيلية وإلا لماذا تشترط دولةرئيسية ومحورية كمصر وهي تعلم تماما حقيقة نوايا إسرائيل بان يوقع الحجاج علي تعهد للدخول علي قطاع غزة من معبر كرم ابوسالم بدلا عن معبر رفح الذي غادروا منه بموافقة مصرية سابقة.

مما لا شك فيه ان موقف الحجاج الرافض لتوقيع التعهد والاصرار علي دخول القطاع من معبر رفح وليس من معبر كرم ابوسالم له ما يبرره باعتبار ان المرور عبر الحدود الإسرائيلية ينطوي علي مخاطر واضحة وتهديدات كبيرة لسلامتهم ، لأن الجميع يدرك ان إسرائيل تتربص بالفلسطينيين خاصة النشطاء من غزة وانها ستجد في عبورهم اليها فرصة مناسبة لتنفيذ مخططاتها.

ان الاصرار علي توقيع الحجاج التعهد قبل دخولهم الأراضي المصرية يمنح إسرائيل الفرصة لفرض المزيد من الضغوط علي مصر وعلي الفلسطينيين ولذلك كان من المطلوب الا تتجاوب مصر مع هذه الضغوط خاصة وانها كانت قد سمحت لهم بالعبور من رفح لأداء فريضة الحج رغم الاحتجاجات الإسرائيلية والتي اعتبرها وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت بأن "مصر غير معنية بأي احتجاج إسرائيلي" وان ما يعنيها هو تمكين الحجاج الفلسطينيين من اداء فريضة الحج.

من المؤكد ان الضغوط الإسرائيلية والأمريكية هي وراء تغير الموقف المصري الأخير والذي أدي لهذا الموقف المحرج الذي يعيشه حجاج غزة حاليا وتعجز مصر والعرب عن مواجهة هذه الضغوط ولذلك تحول حياة الحجاج الي جحيم في عرض البحر في انتظار الرحمة من إسرائيل التي تتربص بهم في معبر كرم ابوسالم بعد ما نجحت في الضغط علي مصر لاغلاق معبررفح وحولت قطاع غزة الي سجن كبير تتحكم هي في مداخله ومخارجه.

ان المطلوب من مصر وهي اكبر دولة عربية و معنية مباشرة بقطاع غزة ان تستخدم نفوذها وتصر علي دخول الحجاج الي القطاع عبر رفح مثلما اصرت من قبل علي خروجهم منه لأداء فريضة الحج، لان هؤلاء الحجاج امانة في رقبتها وان الرضوخ لإسرائيل يفسر علي انه ضعف عربي ومصري ويغري الدولة العبرية لفرض المزيد من الضغوط بهدف الوصول لتنازلات مؤلمة تضر بالقضية الفلسطينية وتضر بالمواقف العربية وان المطلوب الا تسمح مصر وهي المعنية مباشرة بالقضية بالاضرار بها من زاوية الرضوخ لإسرائيل.

ان عودة حجاج غزة سالمين الي القطاع مسؤولية مصرية ومسؤولية عربية وان إسرائيل تدرك ذلك تماما وهي تضغط بدخولهم عبر كرم ابوسالم من اجل تمريرمصالح وخطط أخري خاصة بها وان هذه القضية لا تنفصل عن المساعي الإسرائيلية الدؤوبة لقطع المعونات الأمريكية عن مصر وتخريب العلاقات المصرية الأمريكية من زاوية امنها التي تدعي انه مهدد من قبل مصر بتهريب الاسلحة عبر أنفاق في رفح.