على الرغم من الانتقادات الشرسة الموجهة للقطاع الطبي الخاص في الدولة من قبل أفراد المجتمع والمرضى الذين يشكون دائما من سوء الخدمات المقدمة إليهم، والأخطاء المتكررة على الرغم من الرسوم الباهظة التي يدفعونها إلا أن بعض العاملين في هذا القطاع والذين يفترض أنهم يقدمون خدمات طبية إنسانية مصرين على التلاعب بأرواح البشر ومصائرهم مهما كان المصير، وذلك كله من اجل المادة والأرباح السريعة فحسب.

مناسبة حديثنا هذا التقرير الذي نشرته «البيان» يوم أمس عن المأذون الشرعي الذي اكتشف إصابة شاب بمرض نقص المناعة المكتسبة عندما قدم إليه لعقد قرانه، ولولا إصرار المأذون على تقرير طبي من مستشفى حكومي لأصبح مصير الفتاة مأساوياً دون أن يكون لها ذنب في مرض أصاب من ارتضت الارتباط به ووثقت به دون أن تدرك انه أراد إيقاعها في فخ المرض مستفيدا من تقرير تجاري أمنه له مركز طبي خاص.

إذا كان القانون اليوم يجرّم من يزور أوراقا رسمية أو عملات نقدية فكيف هو الحال بمن يزور تقارير طبية تهدد حياة البشر وصحتهم؟

وزارة الصحة تستعد حاليا لتطبيق قرار مجلس الوزراء الذي يلزم بالفحص الطبي للمتزوجين قبل عقد قرانهما حفاظا على السلامة والصحة العامة، ولضمان عدم وجود أمراض تعيق الارتباط أو تؤثر على الأجيال القادمة خاصة فيما يتعلق بالأمراض الوراثية.

وبما أن الناس ستكون ملزمة بهذا التقرير فيفترض أن يكون التقرير صادرا من مستشفيات حكومية لا يمكن أن تتلاعب بصحة الأفراد وتعرضها للخطر كما تفعل بعض المراكز الطبية الخاصة التي تمادت في تجاوزاتها وأصبحت وسيلة للقتل لا للعلاج، دون أن تجد من يضع حدا لتجاوزاتها تلك التي كلما مر الوقت تمادت فيها.

إصدار التقرير من مستشفى حكومي وسيلة تضع حدا لهذه التجاوزات الطبية البعيدة كل البعد عن الأصول المهنية والأعراف الإنسانية لكن ينبغي ألا تكون وسيلتنا الوحيدة لضمان صحة وسلامة الأسرة، إذ ينبغي تعزيز الثقافة المجتمعية فيما يتعلق بأهمية هذا الفحص الطبي والخضوع له للحافظ على الأجيال سليمة قدر الإمكان دون تعريض حياتها للخطر ولمزيد من الأمراض التي أصبحت مجتمعاتنا تعاني من فقدان أفرادها بسببها.

ليس عيبا أن يكون الفرد مريضا ولكن العيب والخطأ الأكبر الذي لا يمكن إصلاحه هو أن يتسبب مريض في ضياع حياة شخص آخر، أو في نقل الامراض الوراثية إلى أبنائه وإحالة حياتهم إلى معاناة كان من الممكن تداركها.

نأمل من وزارة الصحة اتخاذ إجراءات مشددة تضمن صحة التقارير المقدمة للمأذون الشرعي لتضمن عدم التهاون أو التلاعب بها، والدور موصول على الجهات الأخرى المعنية بعقود القران، إذ انه ينبغي عليها عدم السماح بعقد أي قران دون وجود هذا التقرير المصدق.

ربما يصطدم تنفيذ القرار في بداية تطبيقه ببعض العراقيل والمعوقات، وهو أمر طبيعي لأي قرار يتفوق على الثقافة العامة لأفراد المجتمع، لكن التوعية الإعلامية حول أهمية إجراء هذا النوع من الفحوصات، وحرص المؤسسات المجتمعية على نقل الرسالة بوضوح إلى جميع الأفراد سيسهم في الحفاظ على سلامة وصحة الأفراد في المجتمع.

maysaghadeer@yahoo.com