وتتجدد الأسئلة والتساؤلات الكبيرة التي تطرح نفسها بقوة هائلة على كل الأجندات السياسية بشأن فلسطين في عامها الجديد. وربما تكون المشاعر والهواجس الوطنية الفلسطينية بشأن استحقاقات المشهد الفلسطيني في العام الجديد ـ كما يجمعون عليه ـ وعلى نحو حصري في أعقاب مؤتمري أنابوليس وباريس هي الأكبر والأعمق على مدى سنوات المشهد الفلسطيني الأخيرة.
- فما الذي يحمله العام الجديد 2008 في جعبته وأحشائه لفلسطين وشعبها..؟! - فهل يحمل يا ترى نوايا وأجندات وتغييرات جديدة حقيقية لدى الأطراف الرئيسية مثل الإدارة الأميركية ودولة الاحتلال...؟!. - وهل سيستيقظ الشعب الفلسطيني ذات صباح خلال العام الجديد ليجد الاحتلال بعسكره وآلياته ومستعمريه وقد رحل.؟!
- أم أن ما ينتظره أهلنا هناك سوف يكون امتداداً واستمراراً طبيعياً وحتمياً لما عاشوه خلال العام المنصرم 2007 الذي وصفته بعض المصادر الفلسطينية بأنه الأسوأ لفلسطين خاصة في أعقاب الانشطار الجيوسياسي ما بين غزة والضفة..؟!
فالعام 2007 كان مزدحماً بالأحداث على الساحة الفلسطينية التي شهدت تغيرات على الأرض انعكست على المواطنين ووضعهم حتى بات الكثيرون متشائمين من هذا الوضع: فمن «صراعات دموية، إلى حصار وتجويع، إلى انهيارات اجتماعية وإنسانية بين أبناء الشعب الواحد، إلى خلافات داخلية وتشرذم أدى إلى انفصال جغرافي مأساوي بين قطاع غزة والضفة الغربية، في أسوأ انتكاسةٍ سياسية شهدتها القضية الفلسطينية منذ إدراجها على قائمة المناقشات في المحافل الدولية.
إلى انهيارات سياسية داخلية، ومكاسب مجانية إسرائيلية، إلى بطالة وفقر وأمراض تجاوزت الحدود بما ينبئ بكارثة حقيقية، خاصة في قطاع غزة، الذي أعلن عنه كياناً معادياً من قبل إسرائيل، إلى حالة من الإحباط الشديد بسبب غياب قيادة قادرة على القيادة ـ نص مقتبس عن فلسطين اليوم 22/12/2007».
وعلى الجانب الثاني يستغل الإسرائيليون ذلك كله ويمضون في التهويد، والاستيطان، والقتل والاغتيال والاعتقال بحق شعبنا الفلسطيني خائر القوى نتيجة التشرذم والإحباط والحصار الذي يتعرض له.
- وعلى المستوى السياسي ـ هل ستصدق وثيقة التفاهم في انابوليس التي قالت إن الدولة الفلسطينية ستقوم حتى نهاية 2008...؟!
- وهل سيصدق المدعون المروجون للعام الجديد على انه سيكون عام التسوية والدولة الفلسطينية حقاً...؟!!
- أم أن هناك وراء الأكمة ما وراءها، وان الاستحقاقات المطلوبة من الفلسطينيين في العام الجديد ستكون اشد وطأة وخراباً عليهم..؟!
- ثم ما الآفاق الحقيقية لتلك التي اجمعوا عليها ويسمونها خريطة الطريق...؟!
- وفي الصميم والجوهر والعظم مرة أخرى: ما الاحتمالات والآفاق السياسية الحقيقية فيما يتعلق بالاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية...؟! وهل من المنتظر أن يحمل لنا معه العام الجديد معجزة كبيرة أو أسطورية تقلب الحالة الفلسطينية رأساً على عقب...؟!.
وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك جملة أخرى من الأسئلة والتساؤلات ذات الصلة فإن المشهد الفلسطيني القادم في عامه الجديد يصبح مثقلاً ومدججاً بالأسئلة والتساؤلات الكبيرة الملحة التي تختلج في نفوس الجميع في الداخل والخارج الفلسطيني على حد سواء.
فالطموحات والآمال والأحلام الوطنية التحررية الاستقلالية والإنسانية الفلسطينية كبيرة واسعة وراسخة ومشروعة، وكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني هناك على امتداد خريطة الوطن المغتصب والمهود يتطلعون إلى أن يستيقظوا صباح ذات يوم ليروا الوطن الفلسطيني بلا احتلال وقوات غزو ومستعمرات.
وبلا اجتياحات وتجريفات واغتيالات واعتقالات ومجازر دموية، وبلا مصادرات وأطواق وحواجز حربية تنكيلية وعقوبات جماعية تحول حياتهم إلى جحيم يومي لا يطاق، وكذلك بلا جدران عنصرية تهويدية تحول مدنهم وقراهم إلى معسكرات اعتقال كبيرة وصغيرة.
ونقول إن العام الجديد يولد فلسطينياً من رحم العام المنصرم، وهذا العام المنصرم كان طافحاً بالتضحيات والنكبات الفلسطينية بقدر ما كان مليئاً بالملاحم البطولية الصمودية الفلسطينية، لكنه كان من جهة أخرى عاماً بائساً رديئاً محبطاً مخجلاً عربياً في الوقت الذي كان فيه عاماً سيئاً جداً للمجتمع الدولي وللمواثيق والقوانين والقيم الدولية والإنسانية.
فالعناوين الأساسية الصارخة للعام المنصرم فلسطينياً كانت:
- الاستباحة الشاملة: حيث واصلت دولة الاحتلال سياسة التدمير الشامل للمجتمع المدني والأمني الفلسطيني على حد سواء من تجريف واقتلاع ونسف وهدم وحرق، واقتراف للمجازر الدموية والاغتيالات والقتل اليومي بالبث الحي والمباشر.
- إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد أطفال ونساء وشيوخ وشبان فلسطين بغية هزيمة إرادتهم وكسر معنوياتهم وإخضاعهم للشروط والاملاءات السياسية والأمنية والتطبيعية الإسرائيلية.
- وكان الشعب الفلسطيني عملياً بين فكي الإرهاب الدموي الاحتلالي الإسرائيلي المنفلت وبين حالة الفرجة والصمت العربي من جهة، والتواطؤ الدولي والأميركي على نحو خاص من جهة ثانية.
أما عربياً فقد تميزت الحالة والأوضاع العربية بالعجز والتفكك والتردي بصورة مخجلة معيبة...!
فأصبحت الحالة والأوضاع العربية بائسة متردية عجيبة ينسحب عليها ما كان الجواهري قد وصف به الأمة قبل ربما أكثر من نصف قرن قائلاً:
ورأى المستعمرون فرائسا منا
يبرون أنيابا له ومخالبا
فهل ننتظر في ضوء معطيات العام المنصرم يا ترى أجندة سياسية فلسطينية ـ عربية جديدة مختلفة....؟ أم أننا سنواجه الأجندة الإسرائيلية ذاتها بكل ما تحمله معها من تداعيات ربما تكون على الأرجح استمراراً لتلك التي تابعناها في العام الماضي...؟.
- أم أننا ربما سنواجه الأجندة الإسرائيلية السياسية ـ الأمنية ـ الاستراتيجية وقد فرضت على الأجندات العربية كما قال المحلل والمفكر العربي الكبير محمد حسنين هيكل في يونيو 2007 على فضائية الجزيرة...؟!
كاتب فلسطيني