لم يتوقف المراقبون والمحللون عن متابعة التطور المضطرد في العلاقات الاردنية السورية منذ الزيارة المهمة واللافتة التي قام بها الملك عبدالله الثاني لسوريا الشقيقة مؤخرا وما اسفرت عنه القمة الاردنية السورية من نتائج وتأكيد على المضي قدما في تعزيز العلاقات الثنائية على مختلف المجالات والاصعدة وبما يضمن بلورة علاقات اخاء وتعاون وتنسيق لا يشكل فقط نموذجا يحتذى في العلاقات العربية العربية وانما يرفد العمل العربي المشترك لاحياء التضامن العربي الذي يعمل الاردن و الملك في شكل شخصي ودؤوب على ابرازه وتجسيده في المشهد العربي..

من هنا جاءت اجتماعات اللجنة العليا الاردنية المشتركة في عمان يوم أمس بوصول رئيس الوزراء السوري ترجمة عملية وميدانية لنتائج قمة دمشق التي جمعت الملك والرئيس بشار الاسد والتي اشرت في جملة ما أشرت عليه الى ان اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، يجب ان تنعقد قبل نهاية العام الجاري وهو الذي تشهده عمان الآن..

نحن اذا أمام اصرار اردني سوري مشترك على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات وعلى ان يتواصل التشاور والتنسيق سياسيا ودبلوماسيا بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وبما يخدم مجمل العلاقات العربية العربية التي آن لها أن تأخذ المنحى والاتجاه الذي يليق بها وبما يضمن المصالح القومية العليا في ظل التوترات والمستجدات المتلاحقة في المنطقة والتي تفرض تحديات واستحقاقات ومخاطر لا نحسب ان احدا في المنطقة العربية يقلل من شأنها ما يستدعي بالضرورة التقاء العرب للاتفاق على الخطوات اللاحقة لمواجهة اكلاف المرحلة المقبلة التي لن تستطيع دولة او شعب التهرب منها إلا على قاعدة التضامن العربي وخصوصا ان الملفات الساخنة والملتهبة في فلسطين والعراق ولبنان والحرائق المشتعلة في المنطقة وعلى تخومها، مرحشة لمزيد من الاحتقان ومفتوحة على كل الاحتمالات وهو الامر الذي تدركه عمان ودمشق وتسعيان جاهدتان الى شق طريق واضح وعريض لحماية المصالح العربية العليا...

وإذ لا يختلف اثنان على أهمية الدور الذي تلعبه عمان ودمشق في المشهد العربي وبخاصة رغبتهما الواضحة والمعلنة في جمع العرب والتأسيس لمزيد من التشاور والتنسيق وهو الذي تجلى في نتائج الزيارة التي قام بها جلالة الملك لدمشق وما اسفرت عنه القمة الاردنية السورية على اكثر من صعيد، فان جدول اعمال المباحثات التي ستجري بين رئيس الوزراء نادر الذهبي ورئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري في اطار اللجنة العليا الاردنية السورية المشتركة بحضور عدد كبير من الوزراء من الجانبين، يؤكد على ان الامور تجري في الاتجاه الصحيح وان ليس هنا من عقبات او معيقات او محاذير تحول دون الارتقاء بهذه العلاقات الى مستويات وآفاق اعلى واكثر اتساعا تجاريا واقتصاديا ومواصلات ونقلا واستثمارات بمشاركة من القطاع الخاص في البلدين وبما يخدم في النهاية مصالح الشعبين الشقيقين ويشكل انموذجا في العلاقات العربية العربية وخصوصا ان دعما غير محدود لكل هذه الاهداف النبيلة يقدمه الزعيمان الكبيران الملك عبدالله الثاني وفخامة الرئيس بشار الاسد.