على امتداد الشهور الماضية حظيت جمهورية باكستان الاسلامية باهتمام واسع النطاق، وعميق ومتواصل كذلك من جانب العديد من الاطراف والقوى الاقليمية والدولية، وذلك بالنظر لما تمثله باكستان من اهمية كبيرة لمنطقة جنوب وغرب آسيا من ناحية، ولدورها الحيوي في جهود مكافحة الارهاب وكل مايتصل بالسلام والاستقرار ايضا في دوائر واسعة من حولها.
واذا كانت الاسابيع الماضية قد شهدت العديد من التفاعلات الباكستانية التي نجحت في النهاية في الدفع بهذه الدولة الاسلامية المؤثرة نحو السير على طريق تجاوز الظروف التي مرت بها، وهو ما تجسد في عودة كل من رئيسة وزراء باكستان الراحلة بى نظير بوتو، ورئيس وزراء باكستان الاسبق نواز شريف الى باكستان تمهيدا للمشاركة في الانتخابات المقرر لها الشهر القادم، الا ان عملية الاغتيال الاجرامية والغاشمة التي تعرضت لها رئيسة وزراء باكستان الراحلة بي نظير بوتو الخميس الماضي قد احدثت بالفعل صدمة كبيرة في الكثير من الاوساط ليس فقط الباكستانية، ولكن ايضافي العديد من الدوائر المحيطة بباكستان والمعنية بمنطقة جنوب وغرب اسيا بوجه عام.
ومع الوضع في الاعتبار التنديد الواسع النطاق بهذا العمل الاجرامي، الذي تعرضت له واحدة من ابرز الساسة الباكستانيين على امتداد العقود الاخيرة، وهو ماعبرت عنه السلطنة والعديد من الدول العربية والآسيوية وعلى امتداد العالم منذ حادث الاغتيال الآثم، فإنه من المؤكد ان جمهورية باكستان الاسلامية الصديقة تمر الان بظروف وتطورات تحتاج فيها باكستان الى كل التماسك والقدرة على الارتفاع على الجرح العميق والخسارة الفادحة من اجل تفويت الفرصة على من يريدون اغراق هذه الدولة الاسلامية الكبيرة وذات الوزن في مأساة عدم الاستقرار وهاوية العنف السياسي التي بذل الرئيس الباكستانى برويز مشرف جهودا مضنية من اجل مواجهتها والعمل على احتوائها وحصرها قدر الامكان، خاصة وان الحدود المتداخلة بين باكستان وافغانستان تشكل بوابة لامتداد وانتقال العمليات الارهابية من افغانستان الى باكستان وغيرها.
واذا كانت العديد من الاطراف الباكستانية وغير الباكستانية المعنية بباكستان قد علقت الكثير من الآمال على الانتخابات الباكستانية القادمة والمقرر لها يناير القادم، فإنه من الطبيعي ان تؤدي عملية الاغتيال البشعة لرئيسة وزراء باكستان السابقة بى نظير بوتو الى هزة وفراغ على صعيد حزب الشعب الباكستانى الذي كانت تقوده، وعلى الصعيد الباكستانى كذلك، خاصة وانها كانت جزءا من الحل والاستقرار المنشود والذي كان مخططا السير نحوه في ظل قيادة الرئيس برويز مشرف. ومن ثم فان غيابها عن الساحة ستكون له بالطبع تبعاته على الصعيدين الحزبي والقومي في باكستان على نحو او اخر.
وفي ظل الادراك العميق من جانب القيادة ومختلف القوى الباكستانية لما تمر به باكستان، ولنوايا المتربصين بهاايضا، فإنه من المهم والضروري العمل وتضافر الجهود بين القادة الباكستانيين من اجل احتواء كل الاثار المترتبة على هذه الجريمة البشعة، وتكاتف الجهود لتحقيق الامن والاستقرار للشعب الباكستاني الشقيق.
وفي حين تؤكد هذه الجريمة البشعة الحاجة الماسة لتكاتف كل الجهود من اجل القضاء على الارهاب بكل اشكاله وصوره، فإن الوقوف الى جانب باكستان قيادة وشعبا، خاصة في هذه الظروف الدقيقة، يعد امرا ضروريا من جانب كل اشقاء ومحبي باكستان وكل المعنيين بالسلام والاستقرار ليس فقط في جنوب آسيا، ولكن ايضا في هذه المنطقة الحيوية والمتسعة من العالم.
