لا يخفى على أي منّا الارتفاع الحاصل في مستوى الغلاء الذي تشهده دولة الإمارات وما ترتب عليه من ارتفاع معدل التضخم الذي انعكس سلباً على حياة الفرد، وبالتالي فإن الوضع المعيشي فرض تغييرات على الراتب الذي يتقاضاه الموظف، فالعشرة آلاف درهم التي كانت تعيش الأسرة الواحدة بأفضل صورة ممكنة لم تعد اليوم كافية حتى منتصف الشهر، لذا فقد جاءت المبادرات المحلية والاتحادية لدعم هذه الرواتب وزيادتها لتتناسب مع الوضع المعيشي الحالي.

ومن الخطوات المباركة التي تستحق الوقوف عندها والإشادة بها، قرار مجلس إدارة صندوق الزواج في اجتماعه مؤخراً برفع سقف الدخل للمتقدمين لمنحة (صندوق الزواج) المالية إلى خمسة عشر ألف درهم، بدلاً من السقف القديم للدخل والذي كان عشرة آلاف درهم.

القرار جاء بعد مطالبات كثيرة برفع هذا السقف ليحقق الأهداف السامية التي أسس من أجلها صندوق الزواج، والتي يأتي على رأسها تشجيع الشباب من ذوي الدخل المحدود على الزواج، ودعم توجهات الحكومة في مساندة الأسرة الإماراتية وتوفير كل ما يساعد على استقرارها بما يتناسب مع الخطط الاستراتيجية لاسيما في المجال الاجتماعي.

وإذا كنا اليوم نشيد برفع هذا السقف فإننا نأمل على المستفيدين من منح صندوق الزواج المساهمة في تحقيق أهداف الصندوق من خلال تغيير ثقافتهم في تكاليف الزواج تلك التي أصبحت حلبة للمنافسة بين الأسر والعائلات، لدرجة يتكلف فيها الشاب المقبل على الزواج بتحضيرات حفلة الزفاف بشكل يفوق إمكاناته المادية، وهو ما يعطل استقرار الأسرة مادياً ومعنوياً بسبب مبالغات لا ينبغي أن يكون لها محل بيننا، إذ أنه من باب أولى أن تسهم هذه المنح في رفع بعض التكاليف عن الشاب المقبل على الزواج دون أن تكون مبلغاً مكملاً لمبالغ أخرى يستدينها من البنك ليتحمل نفقات غير ضرورية لزواجه.

في عام 1993 شجع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد رجال الأعمال على فعل الخير وذلك بعد تأسيس صندوق الزواج، وأمر بتأسيس شركة للمطاعم وصالات الأفراح يكون أول المساهمين فيها ستة من أبنائه وعلى أمل أن يبادر التجار إلى المساهمة لدعم أبناء وبنات الوطن، وهاهي السنوات مرت ولم نر كثيراً من توصياته قد تحققت باستثناء ما تتسع له الذاكرة من مبادرات مالية تقدم بها بعض رجال الأعمال الذين أسهموا في دعم الصندوق.

لذا فإننا نعتقد أن مجلس إدارة الصندوق معني خلال المرحلة المقبلة بوضع خطة يمكن من خلالها دعم موارد الصندوق المالية لنضمن استمراريته بالقوة نفسها التي بدأ بها منذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ولنضمن قدرته على تلبية طلبات المتقدمين للمنح دون أن يضطروا للانتظار طويلاً وتعطيل مشروع اجتماعي؛ الوطن بحاجة كبيرة إليه.

ويمكن لمجلس إدارة الصندوق أيضاً أن يبحث إمكانية بناء صالات أفراح، ومحلات تجهيز الأفراح وغير ذلك من المستلزمات في مختلف إمارات الدولة، بأسعار اقتصادية بالتعاون مع التجار ورجال الأعمال الذين يمكنهم أن يسهموا من خلال أعمالهم الخاصة في دعم الصندوق من خلال أسعار اقتصادية يقدمونها للشباب المقبلين على الزواج.

فهم بذلك يضمنون عملاء لتجارتهم، وفي الوقت نفسه يقومون بعمل إنساني اجتماعي بحت يدعمون به برنامج صندوق الزواج الذي يعتبر أحد أهم البرامج الوطنية الاجتماعية في الدولة طالما أنهم تقاعسوا عن توفير كل ذلك بالمجان منذ بدايات التسعينات وحتى الآن.

maysaghadeer@yahoo.com