في السنوات الأخيرة، صار التقويم التقليدي لحصيلة العام؛ يبدو وكأنه عملية متشابهة إلى حد النسخ والملل، كل سنة جردتها صورة طبق الأصل، تقريباً، عن التي سبقتها، خلاصتها أن السنة الفائتة غير مأسوف عليها لأن غلالها وفيرة بالخراب والكوابيس.

2007 لا تشذ عن القاعدة، لكنها تتميز بعلامة فارقة وخطيرة، كما لم يحصل من قبل؛ وهي أن مثلث التفخيخ والتفجير والتصفيات، المتجول في المنطقة، وصل إلى حد بات يستهدف ساحات وكيانات فيها، بالاغتيال والتشظي.

لقد تمادى هذا المثلث وتجاوز نقطة كونه وسيلة لإلغاء الخصوم؛ بحيث صار سيفاً مسلطاً فوق بلدان وأوطان، شرق أوسطية، ومهدداً بتفكيكها وإحراقها من الداخل.

الاغتيالات السياسية ليست جديدة في المنطقة. ولا حتى في العالم. في السنوات الأخيرة اشتعلت نارها أكثر من ذي قبل.

وكان ذلك بمثابة تحصيل حاصل، في غياب استفحال الأزمات والصراعات؛ والافتقار إلى مؤسسات وآليات تكفل ضبط وتنظيم هذا الصراع؛ وبالتالي توفير الحصانة ضد انزلاقه إلى هاوية العنف الدموي، ساهم في ذلك زيادة الانكشاف السياسي والأمني مما يسهل عمليات الاختراق الخارجي، للساحات الرخوة، معادلة شكلت أرضاً خصبة لدخول قوى التطرف على الخط وبقوة.

الأمر الذي نتجت عنه خلطة، كانت وصفة فعالة لإحداث المزيد من الانهيارات والتشققات؛ التي لا تبدو أنها متجهة نحو، على الأقل، وقفة لالتقاط الأنفاس؛ بل هي مفتوحة على الإيغال المنفلت في التردي. وهنا الجديد والمخيف. فالتناحر بات يقترب من النحر.. بل الانتحار الوطني.

العامل الداخلي، قد لا يكون مسؤولاً وحده، لأنه ربما كان أضعف من التصدي والوقوف بوجه العواصف النافخة من كل صوب؛ إلا أن انسياقه وراء الحسابات الضيقة وارتهانه لها ولتداخلات أخرى مقابل استقوائه بها؛ جعل قطار الاغتيالات يندفع نزولاً من دون كوابح؛ بحيث تعقدت الأوضاع وانسدت المخارج على الحلول أو التسويات؛ التي في استمرار غيابها؛ باتت ساحات كثيرة عرضة لأبعد وأعمق بكثير من مجرد أزمة سياسية عابرة تعيشها.

وقد تجلت هذه الخلخلة وبصورة تبعث على القلق، في الساحتين الفلسطينية واللبنانية. في الأولى حصل تفجير ـ حتى لا نقول اغتيال ـ للوحدة الوطنية.

في اللحظة التي اشتدت فيها الهجمة على القضية الفلسطينية، بعدما أطاحت إسرائيل بكافة الاتفاقيات والخرائط وعمليات السلام؛ راح الخلاف الفلسطيني يتطور إلى صدام وأخيراً إلى فراق؛ أخذ صيغة التقسيم، على الأرض.

الخصومة السياسية تفاعلت على نحو غير معقول لتنقلب، عملياً، إلى تفتت؛ بصرف النظر عن الحيثيات والدواعي والحال في لبنان، تقف هي الأخرى عند تخوم تنذر، في أحسن الأحوال، باستمرار الوضع الراهن المتمثل بوجود ساحتين لبنانيتين قائمتين على الأرض.

أزمة الانتخاب الرئاسي، لا تزال في مهب الريح، أمس الأول جرى التأجيل الحادي عشر لجلسة البرلمان، الذي تعذر التآمه حتى الآن، لاختيار رئيس جديد. فراغ مفتوح على مجهول، يخبئ كل الاحتمالات. ومنها نهايات مزلزلة.

وطبعاً يبقى العراق على رأس هذه القائمة، العنف بدأ يطل برأسه السابق، مجدداً. مأزقه السياسي على حاله. شماله انفتح مؤخراً على صراع تركي ـ كردستاني. عودة اللحمة الوطنية لا تزال متعثرة، في أحسن الأحوال. وقبل أيام وصل مثل هذا الاهتزاز إلى باكستان، باغتيال بنازير بوتو؛ وانفتاح البلد هو الآخر، على سيناريوهات، من العيار الثقيل؛ وربما غير المسبوق، على صعيد تركيبة البلد ومصيره.

المنطقة تودع 2007، غير المأسوف عليه، بإشارات؛ لم تعهدها من قبل. الصراعات أخذت أبعاداً خطيرة. فهي شطحت إلى حيث لم تصله من قبل. وبعضها ربما قطع نقطة اللاعودة. التحديات كبيرة ومصيرية. والمنطقة أمام امتحانات وجودية.