رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ، تجميد الاستيطان ، لم يأت بجديد ، اذ يضاف الى الاف الادلة على النوايا الاسرائيلية التي تريد سلب الارض الفلسطينية ، وتهجير الشعب الفلسطيني ، وقتل مناضليه ، وهي ممارسات ، لا علاقة لها بكل شعارات السلام التي تطلقها اسرائيل ، في وجه المنطقة ، فيما تواصل هي بناء دولة العدوان ، وتقوية هذه الدولة المدوية ، على حساب دم الشعب الفلسطيني ، وامن المنطقة؟وما اعلان اولمرت المضلل بوقف التصاريح للبناء في الضفة الغربية ، الا ذر للرماد في العيون ، حيث سيتواصل الاستيطان ، بطرق مختلفة ، ابرزها الاستمرار في البناء للمشاريع في القدس وغيرها.

ان سياسة الاستيطان ما زالت مستمرة ، واسرائيل التي اعلنت قبل ايام فقط ، عن كتل استيطانية ، جديدة في مدينة القدس ، ومصادرة اراضي المقدسيين ، في المدينة المحتلة ، ومواصلة سرقة الاراضي والموارد في الضفة الغربية ، واحتجاز اموال الشعب الفلسطيني ، وتشديد الحصار عليه ، بذرائع مختلفة ، وهي حرب اخرى تشنها اسرائيل ، على هذا الشعب الذي يحتار كيف يواجه هذا القدر المر ، بل وتتفنن اسرائيل ، بقدرتها على تجويع الشعب الفلسطيني ، ومنع امدادات الوقود ، والتهديد بقطع الكهرباء عن مدينة غزة ، بما يعني ، حربا غير شريفة على الاطلاق.

ان استمرار مسلسل الانتهاكات الاسرائيلية لحياة الشعب الفلسطيني ، يدل على ان السلام ، ما زال مجرد شعار لدى الجانب الاسرائيلي ، وعلى الرغم من انطلاقة المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، منذ ايام ، الا ان الاهم ان تتخذ اسرائيل ، اجراءات عملية على ارض الواقع ، لصالح عملية السلام ، ولاتكون هذه الاجراءات الا برفع القيود عن الشعب الفلسطيني ، ومنح هذا الشعب فرصة للحياة ، وبغير ذلك لا تكون شعارات اسرائيل عن السلام ، الا مجرد وهم ، يضاف الى قائمة الاوهام الطويلة التي غذتها اسرائيل ، منذ ان وجدت ، على مدى ستين عاما او يزيد.

ان العالم العربي ، الذي اطلق مبادرة السلام العربية ، والتي تتضمن استعدادا لعلاقات مع اسرائيل من جانب سبع وخمسين دولة عربية واسلامية ، دفع ثمنا سياسيا ، بمجرد الاعلان عن المبادرة ، وبرغم انها مبادرة غير مسبوقة في تاريخ العرب والمسلمين ، الا ان اسرائيل تعاملت معها ببرود عز نظيره ، وهي لا تريد حتى الان ، التقدم الى السلام ، بخطوات حقيقية ، واتخاذ ما يلزم ، لدفع عملية السلام ، او الاعتراف العملي بحق الشعب الفلسطيني ، بقيام دولة فلسطينية ، عاصمتها القدس ، والاعتراف ايضا بحقوق اللاجئين ، وحق العودة والتعويض ، بل ان كل هذا ما يزال حلما بعيدا ، امام استمرار اسرائيل ، باجتياح مدن الضفة وغزة ، وسجن المناضلين ، واقتياد الشباب الى السجون الاسرائيلية ، يوما بعد يوم.

اننا ، لا نشك لحظة واحدة ، في ان المستقبل ، مظلم ، ولا يثير التفاؤل ، ما دامت اسرائيل تواصل ذات الخطوات الممنهجة للخلاص من الشعب الفلسطيني ، وهي خطوات مكشوفة ومعروفة لكل من يمتلك عينا وبصيرة في شرق المتوسط الذي ما يزال يعاني حتى اليوم من وجود اسرائيل.

اننا ندعو العرب والمسلمين ، لاعلان موقف واضح ومناصرة الشعب الفلسطيني ، في هذه الفتن ، وهذه المذابح المستمرة منذ ستين عاما متواصلا ، وهي اطول مذبحة في تاريخ الشعوب ، لا تجد من يوقفها ، باي طريقة كانت ، وهي المذابح التي لن تمنع الشعب الفلسطيني ، من الاستمرار في الذود عن ارضه وعرضه ، فهي المذابح التي تغسل ارض فلسطين ، وتسقي زيتونه ، ليكبر يوما بعد يوم ، حتى يأتي يوم يعلن فيه تكبيرة الانتصار.

ولا نملك ايضا الا تجديد الدعوة للعالم برمته ، وكل العرب والمسلمين ، لاتخاذ موقف عملي ولو لمرة واحدة فقط ضد سياسة الاستيطان ، وضمان تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية ، واخراج المستوطنين ، ومن هذه الاراضي ، واتخاذ ما يلزم ، لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني ، من يد المحتل.