من المؤكد ان التأجيل الحادي عشر لجلسات مجلس النواب اللبناني المفترض ان يتم من خلالها انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان والذي اعلن عنه امس نبيه بري يمثل فشلا ذريعا واضحا للساسة اللبنانيين بمختلف تياراتهم وطوائفهم وان هذا الفشل سيقود الى كارثة حقيقية اذا لم ينتبه اللبنانيون لمخاطره ويعملون بجدية لايجاد مخرج عاجل وناجع من هذا المسلسل الذي حول لبنان الى دولة مقعدة سياسيا بعد ان كان رئدا للديمقراطية في المنطقة.

من الواضح ان مسألة انتخاب الرئيس في لبنان رغم الاجماع على شخصية العماد سليمان قد خرجت من الأيدي الوطنية واصبحت تدار من الخارج من خلال دور اقليمي ودولي رغم ان هذا التوجه ينطوي على خطورة كبيرة على لبنان باعتبار ان المعنيين بالامر لا يهمهم من لبنان سوى مصالحهم وان هذه المصالح لن تتحقق إلا من خلال دق اسفين الخلافات وتأجيجها بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة.

فليس من المقبول ولا المعقول ولا المبرر لا شرعا ولا عرفا أو قانونا ان يعيش لبنان في فراغ دستوري بدون رئيس جمهورية لأكثر من ثلاثة أشهر وان يفشل القادة اللبنانيون في عقد جلسات البرلمان لإحدى عشرة مرة لانتخاب رئيس جديد،

ان هذا الموقف يمثل كارثة سياسية وعاراً في جبين الجميع لفشلهم في حسم أهم قضية كان يمكن من خلالها حل جميع أزمات لبنان الحالىة بتوافق وانسجام.

ان تأجيل جلسات مجلس النواب اللبناني من غد السبت الى الثاني عشر من الشهر المقبل يشكل انتكاسة جديدة لمساعي التوافق الوطني على العماد سليمان كمرشح للجميع كما ان هذا التأجيل الجديد يؤكد ان المواقف المتباعدة والمتضاربة بين الطرفين لا تزال كبيرة وان الدور الخارجي هو الحاسم في المسألة اللبنانية وان الطرفين يتقاتلان سياسيا من أجل ارضاء هذا الدور خصما على لبنان وشعبه بترحيل الأزمة في كل مرة الى تاريخ جديد بدلا من حسمها.

لقد تكشفت الحقائق من خلال الحرب الكلامية بين أقطاب الاغلبية والمعارضة بلبنان بأن الطرفين لايرغبان أصلا في التوصل لحل وسط ينهي أزمة تعديل الدستور لتمكين العماد سليمان من الترشح وانهما من خلال هذه الحرب انما يريدان اطالة أمد الأزمة بعدما تم رهنها للدوائر الاقليمية والدولية التي تسببت من جابنها في انقطاع التواصل المحلي وعقدت الأزمة من جديد خاصة على ضوء الايعاز للطرفين بالاصرار على المواقف المتعارضة والتمسك القوي بها.

ان الجميع يدركون أهمية انقاذ لبنان من أزمة الفراغ الدستوري أولا وان هذا المسعي مرهون باتفاق الاغلبية والمعارضة على الىة لتمكين البرلمان من انتخاب العماد سليمان رئيسا ولذلك فان الجميع مطالبون بتقديم تنازلات حتي وان كانت مؤلمة لصالح حل هذه المعضلة والتي تكررت وأصبحت مملة وغير مقبولة في حق لبنان وفي حق قادته، لان استمرار هذا الوضع بات غير جدوي لانه سيقود الى انزلاق خاصة وان الوضع بلبنان هش وينتظر شرارة فقط.