أثارت فاجعة اغتيال بي نظير بوتو حالة من الهلع لفجائيتها وجرأتها ، مما يعيد إلى الاذهان حالات مماثلة كاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ورئيس الوزراء الهندي الراحل راجيف غاندي ومن قبله والدته أنديرا غاندي .

وفي كل الحالات المماثلة يبدو البعد الانساني مغيبا تماما لدى أولئك الذين يخططون وينفذون لمثل هذه العمليات الوحشية .

وهناك بلدان استطاعت التغلب على هذه الفاجعة ، لكنها تركت في بلدان اخرى أثرا عميقا ظهر في شكل توترات سياسية فاعلة وممتدة ، ولا شك ان فاجعة اغتيال بي نظير بوتو ستترك بصماتها الغائرة في رقعة لا تخلو من التوتر السياسي والامني ، لكن يضاف إلى المشكلة بعد آخر يجري الحديث عنه منذ مدة وهو : ما مصير المخزون النووي الباكستاني في ظل هذا التوتر السياسي الحادث في ذلك البلد الاسلامي الصديق ، ويبدو حادث الاغتيال هذا كما لو كان دفعا في اتجاه الشعار الذي ترفعه دول غربية بان المخزون النووي الباكستاني يحتاج إلى حراسة ورقابة تتجاوز الاعمال السيادية لباكستان ، ورغم تأكيدات الزعماء الباكستانيين بان المخازن النووية مؤمنة ومحروسة جيدا ولا مجال لوصول أي مواد نووية إلى أيدي متطرفين أو ارهابيين ، إلا ان الجدل لا يزال دائرا حول باكستان تحديدا ، وهذا ما يضفي بعدا اكثر خطورة لعملية اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وزعيمة حزب الشعب في باكستان .

وامام مثل هذه السلوكيات التي غدت ظواهر متكاثرة حول العالم فان من المنطقي ان تنهض الامم المتحدة باتخاذ اجراءات يتم بموجبها تشكيل محكمة أو هيئة قضائية مماثلة للمحكمة التي تم تكليفها بالتحقيق في اغتيال الحريري ، لتمارس عملها في التحقيق في مصرع بوتو واخضاع المتهمين والضالعين والمخططين لهذه الكارثة الوطنية التي ألمت بباكستان والتي شرعت تترك آثارها منذ ما بعد تنفيذ عملية الاغتيال مباشرة في شكل اعمال عنف راح ضحيتها مزيد من الناس وأحرقت ممتلكات عامة واندلعت مظاهرات .

وتدل حالة الادانة العارمة التي جاءت من الدول العربية ومن بينها السلطنة والاجنبية اضافة إلى الهيئات الدولية والاقليمية على مدى الشعور بالقلق من المستوى الذي تردت إليه حالة الممارسة السياسية في العالم التي كان ينبغي ان تطور لتصب في خدمة البشرية فإذا بأيد ارهابية تتدخل لتطيح بآمال شعوب عديدة في الاستقرار على اساس مبدأ التداول السلمي للسلطة وآلياته التي يفترض ان تأتي بشخصيات ذات قبول واسع في أوساط شعبها إلى السلطة ، فإذا بهذه العملية تتحول إلى أداة لخلق مآس انسانية ووطنية في عديد من الدول .

ولدى رئيس الوزراء الباكستاني محمد يان سومرو كل الحق في اعتبار عملية الاغتيال بمثابة مؤامرة تستهدف بلاده كلها واعدا بكشف المؤامرة ، ولكن فيما يبدو فان الايدي الشيطانية التي تحيك مثل هذه العمليات الارهابية غدت تفوق قدرة دول منفردة ، وها هو مجلس الامن الدولي قد التأم أمس لاصدار اعلان رئاسي لادانة الاغتيال ، خاصة وان باكستان دولة اقليمية ذات شأن كبير ، فضلا عن كونها دولة اسلامية رائدة في المجال العلمي والنووي ، وهذا يرتب التزاما على الدول الاسلامية ايضا ان تساعد في استقرار هذا البلد الاسلامي الكبير ليخرج من محنته .

أعلى

--------------------------------------------------------------------------------

عباس ـ أولمرت: تعهد بعدم (الإساءة) للمحادثات

وإسرائيل ترفض تجميد المناقصات الجديدة للاستيطان

القدس المحتلة ـ (الوطن) ـ وكالات:انتهى أول اجتماع للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت منذ مؤتمر أنابوليس بتعهد الطرفين بعدم اتخاذ أي إجراء يسيء للمحادثات الفلسطينية الإسرائيلية إلا أن إسرائيل رفضت المطلب الفلسطيني بتجميد المناقصات الأخيرة التي أعلن عنها لبناء مستوطنات الأمر الذي بات يهدد مقررات أنابوليس.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في ختام اللقاء إن "الطرفين اتفقا على عدم اتخاذ أي إجراء يمكن أن يسيء إلى المسائل التي يفترض بحثها اثناء المفاوضات حول الوضع النهائي مثل القدس والمستوطنات والحدود والمياه واللاجئين والأمن".

وأضاف أن "الرئيس عباس شدد على ضرورة وقف أي نشاط استيطاني بهدف إزالة العقبات وتسهيل المفاوضات"، مؤكدا أن الإسرائيليين والفلسطينيين تعهدوا تطبيق "الالتزامات المتبادلة" الواردة في خارطة الطريق، خطة السلام الدولية.

إلا أن مسؤولا حكوميا إسرائيليا قال إن أولمرت رفض فرض تجميد كامل على الأنشطة الاستيطانية كما طالب عباس.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير "لم يعد رئيس الوزراء بتجميد مناقصات طرحت بالفعل ويجري النظر فيها بالفعل."

ميدانيا: استشهد مقاومان فلسطينيان من سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غارة إسرائيلية ثانية ليلة أمس، على وسط قطاع غزة.

وأفاد معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية أن ناشطين استشهدا وأصيب ثالث في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على مدخل مخيم البريج جنوب قطاع غزة ليلة أمس الخميس.

وكان 3 شهداء قد سقطوا في قرية (عبسان) جنوب قطاع غزة التي توغلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي.