تعكس الادانة الشديدة لجريمة اغتيال زعيمة حزب الشعب الباكستاني ورئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو التي عبر عنها جلالة الملك عبدالله الثاني في برقية للرئيس الباكستاني برويز مشرف موقف الاردن الثابت والرافض بحزم وقوة لكل هذه الاعمال الارهابية التي لا تقيم وزنا للحياة الانسانية ولا يؤمن القائمون عليها تمويلا وتخطيطا وتوجيها الا بالعنف والقتل والارهاب وسيلة لتحقيق اهدافهم السياسية او ضيقا بالرأي الآخر وازدراء بكل قيم الديموقراطية وثقافتهاوقبل كل شيء اساءة لتعاليم الدين الاسلامي وقيمه النبيلة التي تحض على المحبة والاخاء والحوار والجدل بالتي هي احسن.
ولئن حرص جلالة الملك على التأكيد للرئيس مشرف وقوف الاردن وتضامنه مع الشعب الباكستاني الشقيق لتجاوز اثار هذا المصاب الجلل بفقدان شخصية سياسية وقيادية فاعلة، فانما لاعادة تذكير الجميع وخصوصا في العالمين العربي والاسلامي بأن الوقت قد حان لنبذ هذه المجموعات الارهابية الضالة والمضللة ومحاربة وتجفيف مصادر تمويلها وفضح خطابها واعلان البراءة منها ومن اعمالها التي لا تستهدف سوى الاساءة الى الاسلام ومنح المزيد من الاعذار والمبررات لاعداء ديننا الحنيف كي يواصلوا حملة الاساءة والتشويه ضد الاسلام دينا وثقافة وقيما حضارية وانسانية ووصفه بأنه دين يحض على القتل والكراهية والعنف ويرفض الآخر.
لم يعد الصمت ممكنا ازاء كل ما يجري على الساحة العربية والاسلامية وما يرتكب من جرائم تطال الابرياء من الاطفال والنساء ولا تستثني دور العبادة والمدارس والجامعات والأسواق العامة وحتى مواكب الجنازات والأضرحة..
صحيح ان الأوضاع الداخلية الباكستانية والاحتقانات المتولدة من المنافسة المحتدمة بين الأحزاب والقوى السياسية والدينية مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية وما كان سبقها من مواجهات واضطرابات قد أشاعت أجواء من التوتر، الا ان ذلك كله لا يبرر مثل هذه الارتكابات الارهابية التي تضع البلاد على أتون حرب أهلية وتزيد من حدة المشكلات التي تواجهها باكستان وخصوصا تلك التي تقف وراءها تنظيمات ارهابية مثل تنظيم القاعدة والحركات الباكستانية المتطرفة التي تتأثر بهذا التنظيم الارهابي وتخضع لخطابه..
كان من المأمول ان تؤسس انتخابات الثامن من كانون الثاني المقبل لمرحلة جديدة في باكستان، تستعيد البلاد من خلالها الأمن والاستقرار وتواصل مسيرة الديمقراطية وتداول السلطة على نحو سلمي وتخرج باكستان من الأزمة السياسية التي عصفت بها طوال الفترة الاخيرة والتي تمحورت حول انتخابات الرئاسة والجمع بين المنصب السياسي والعسكري والتي زالت بعد ان خلع الرئيس مشرف بزته العسكرية اثر ادائه اليمين الدستوري كرئيس للبلاد بعد انتخابه..
لا يملك المرء أيا كانت قناعاته السياسية وتوجهاته الفكرية والايديولوجية وانتماءاته الدينية سوى التنديد بهذا العمل الاجرامي الذي ازهق روح السيدة بوتو وعشرات من الأبرياء الذين جاءوا للاستماع الى خطابها الانتخابي ولعل ردود الفعل الدولية الشاجبة والمستنكرة لهذه الأفعال الفظيعة تزيد من قوة وتأثير وعدد الناس الذين يبدون استعدادا لمحاربة الارهاب وتجفيف مصادره ووقف شروره وآثامه..
