مما لاشك فيه ان اغتيال السياسية الباكستانية البارزة ورئيسة الوزراء الأسبق بناظير بوتو وبالطريقة التي تمت بها يشكل جريمة كبري ومحاولات لجر باكستان لفتنة كبيرة ووأد الديمقراطية التي بدأت ملامحها تتضح باستعداد الشعب الباكستاني لإجراء الانتخابات خلال الشهر المقبل ولذلك فإن هذا الاغتيال يمثل جريمة شنعاء غير مقبولة وغيرمبررة لا تستهدف بوتو وحزبها وحدهما وانما الشعب الباكستاني بكل أطيافه وأعراقه من أجل اعادة خلط الأوراق الأمنية والسياسية، ولذلك وجدت الادانة والاستنكار من العالم اجمع.
فمن غير المقبول بتاتا ان يسعي البعض من ضعاف النفوس والمجرمين والذين لا يروق لهم استقرار باكستان وعودة الديمقراطية اليها ان يقوموا بمثل هذه الجريمة في وقت حساس من تاريخ باكستان عبر عمل مشين استهدف رمزا من رموز باكستان وقادتها ،ظلت تدافع عن شعبها وهي عزلاء من السلاح الذي اغتالوها به الا سلاح الكلمة الطيبة.
ان غياب السيدة بوتو بالطريقة التي تمت بها لا يمثل غيابا لحزب الشعب الباكستاني ولا لباكستان كدولة، وانما للعالم أجمع الذي عرفها شخصية قيادية نسائية تولت زمام أمر شعبها في اصعب الظروف وناضلت من اجل تحقيق الديمقراطية في بلادها وتعرضت للسجن والاعتقال والنفي ولكن لم يلن لها عود فعادت أخيرا إلي بلادها رغم التحذيرات من مخاطر تعرضها للاغتيال ولقيادة حزبها في الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.
فمن المؤسف حقا أن تكون نهاية السيدة بوتو ذات الحضور القوي والمكانة المرموقة ليس في بلادها فحسب وإنما في العالم أجمع ، علي يد عصابة مجرمة أزهقت روحها البريئة من خلال عمل إجرامي مخطط ومدبر لزرع الفتنة وجعل باكستان تعيش علي وقع الفوضي وعدم الاستقرار باعتبار ان اغتيالها يحقق لتلك العصابة أهدافها الخبيثة ولذلك فان اغتيالها جريمة فظيعة لا تشبه باكستان ولا الباكستانيين وشكلت صدمة للعالم أجمع ،فالجميع أصبح يعيش علي ذكري شهيدة العمل الوطني الباكستاني.
ان هذا العمل الإجرامي الجبان الذي استهدف روح السيدة بوتو رغم فظاعته وآثاره السالبة علي باكستان، إلا انه يجب ان يشكل عامل توحد للباكستانيين لانه موجه ضدهم جميعا وان تم في شخص الزعيمة الراحلة لذلك فإن هذا التوحد لن يتم إلا بمواصلة المسيرة التي بدأتها بوتو وقدمت روحها من أجلها ودافعت عنها بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق الديمقراطية في باكستان، خاصة ان الجميع يدركون ان هدف الجماعات الإجرامية التي اغتالتها السعي بكل الوسائل لنسف الديمقراطية في باكستان.
الجميع يدركون ان جريمة اغتيال بوتو تنطوي علي مخاطر حقيقية علي باكستان وعلي المنطقة بأكملها ، بالنظر إلي الواقع السياسي والأمني الحالي في ظل التوتر الراهن والاتهامات المتبادلة بين أحزاب المعارضة ممثلة في حزب الشعب بقيادة الراحلة بوتو وحزب نواز شريف وحكومة الرئيس برويز مشرف ولذلك فإن المطلوب إدارة حوارعاجل بين الجميع واتخاذ اجراءات احترازية لمنع تكرار عمليات الاغتيالات ضد السياسيين باعتبار ان اغتيال بوتو ليس عملا منفردا وإنما هو مخطط إجرامي موجه ضد قادة جميع الأحزاب لزرع الفتنة في باكستان.
