لم يعد الإرهاب مجرد تهديد فرعي أو ثانوي لأمن وسلامة المجتمعات‏,‏ بل تحول في السنوات الأخيرة ليصبح ظاهرة عالمية خطيرة اختلط فيها الحابل بالنابل‏.‏

وقد نجحت عصابات الجريمة المنظمة في التخفي وراء شعارات ومزاعم فكرية وإيديولوجية وعقائدية لتمارس نشاطها الذي يسعى بالأساس إلى تحقيق مكاسب مادية‏,‏ كما أن جماعات إرهابية معينة نجحت في الآونة الأخيرة في مد أنشطتها لتشمل دولا عديدة في الوقت نفسه‏.‏

وكما هو معروف فان مصر من أكثر المجتمعات الإنسانية التي تعرضت للإرهاب الأسود ودفعت أثمانا باهظة من أرواح أبنائها‏,‏ واقتصادها وأمنها نتيجة لهذا الإرهاب‏,‏ وبالتالي فقد أصبح من الضرورات الأساسية وضع قانون جديد لمكافحة الإرهاب يعالج الظاهرة من جوانبها كافة‏,‏ ويضمن للمصريين مزيدا من الحماية والسلامة والأمان‏.

وتعكف الحكومة بالفعل حاليا على وضع هذا القانون تمهيدا لعرضه على مجلسي الشورى والشعب لإقراره‏,‏ ولاشك في أن القانون الجديد ـ الذي سيحل محل قانون الطوارئ المعمول به حاليا ـ سيخضع لمناقشات مستفيضة‏,‏ سواء على المستوي الشعبي أو البرلماني‏,‏ حتي يمكن تحقيق التوازن الدقيق بين التخلص من خطر الإرهاب مع عدم المساس بالحريات الفردية ودون إهدار للمنجزات الديمقراطية التي حققتها مصر في السنوات الماضية‏.‏

وبالتأكيد فان تفشي ظاهرة الإرهاب‏,‏ وتعقيدها وتداخلها مع مجالات الحياة الأخري العديدة سيفرض تحديات كبيرة على صناع القوانين‏,‏ وهم المشرعون‏,‏ وعلى منفذي القوانين‏.

أي أجهزة الأمن وهو ما يقتضى منتهى الحرص والتدقيق حتي يأتي القانون شاملا لكل تفصيلة صغيرة وكبيرة من تفاصيل الظاهرة الإرهابية‏..‏ إن الديمقراطية التي ننعم بها الآن تحتاج إلى حماية‏,‏ ويعد هذا القانون الجديد إحدى وسائل هذه الحماية المنشودة‏