الظلم جرم عظيم لكن العدل خير أعظم.. ظلمك بحق نفسك أو بحق الله يمكن غفرانه ولو بمجرد الاستغفار والتوبة، لكن ظلمك لغيرك يبقى معلقاً في رقبتك ما لم يسامحك المظلوم إلى يوم الحساب الأعظم، فالله يغفر الذنوب جميعاً عدا أن يشرك به لمن يستغفر ويتوب، عدا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان لا يغفره الله للظالم حتى يغفر المظلوم .
والحياة هي ميدان السباق الكبير، وساعة الامتحان الكبرى لكل البشر، الكل حر فيما يعتقد، والكل مسؤول عن سلامة عقيدته، والكل حر فيما يقول سواء بكلمة طيبة أو بكلمة خبيثة، لكن كل قول عليه رقيب عتيد، والكل حر فيما يفعل خيراً أو شراً لكن عين الله لا تنام وعدل الله لا يغيب إن غاب عدل البشر وبالتأكيد سوف يغيب.
ارتكاب الظلم جرم والمشاركة في الظلم إثم والصمت عن إدانة الظلم والتخاذل عن نصرة المظلوم ذنب عظيم، ولأن الإسلام حرم وجرم الظلم ومنح المظلومين مكانة عليا عند الله، حيث لا حجاب بين دعوة المظلوم واستجابة السماء للدعاء، فحتماً سيأتي يوم سوف ترد فيه الحقوق إلى أهلها وترتد فيه المظالم على مرتكبيها .
والأمة العادلة لا تكتفي برفض الظلم بل تسعى لفرض العدالة بدعم أجهزة العدالة وعلى رأسها القضاء، وأول درجات دعم القضاء هو الاجتهاد في تولية القضاة العادلين ومراجعة وإصلاح القوانين في اتجاه مزيد من ضمانات تحقيق العدالة، فالقاضي العادل ضمانة في حد ذاته حتى ولو كان القانون غير عادل، بينما القاضي غير العادل لا ضمانة معه حتى ولو كان القانون عادلاً.
ولأن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة، ومنع الجريمة أو المظلمة أولى من معاقبة المجرم أو الظالم، فإن عدم الوقوع في خطيئة إدانة بريء أولى من الوقوع في خطيئة تبرئة مئة مذنب، ومنع شيوع أسباب الجريمة وشيوع المظالم أولى من تشديد القوانين لمعاقبة المجرم.
ولأن الظالم بشر والمظلوم بشر والقاضي بشر، ولأن البشر يمكن أن يخطئ بغير عمد أو ينحرف بغير ضمير، فكم من بريء أدين بتلفيق مدع أو بشاهد زور وقضى سنوات داخل السجون وكم من مجرم حصل على البراءة بحيلة محام أو بضعف قانون أو بخطأ قاض وعاش حراً خارجها.
لذا وضعت عدالة القضاء البشرية ثلاث درجات للتقاضي، إن أخطأ الابتدائي صححه الاستئناف وإن أخطأ الاستئناف صححه النقض والتمييز، وإن أخطأت كل محاكم البشر فلن تخطئ عدالة السماء الإلهية في إحقاق الحق بتعويض المظلوم أو بالقصاص من الظالم إن في الدنيا أو في ساحة المحكمة الأعلى من كل محاكم البشر العليا.
الله العادل الذي حرم الظلم على نفسه وأمر الإنسان ألا يظلم أخيه الإنسان بالاعتداء على أي حق من حقوقه المادية أو المعنوية وأمر ولاة الأمور بسيادة العدالة بكل أنواعها بين الناس كل الناس بغير تمييز على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو الطبقة، وعد المظلوم بالنصر ولو بعد حين، ومنح المظلوم في الدنيا حق التشهير بمن ظلمه والإعلام باعتباره المحامي العام عن الرأي العام ليس من مهمته الصمت فمسؤوليته كبيرة في كشف المظالم وكشف الظالمين.
وإحقاق الحقوق نصرة المظلومين، وأهم مسؤوليات الإعلام ألا يقع هو الآخر في ظلم نفسه بظلم الناس، حين يتهم إنسان يفرد الصفحات للتشهير به، وحين تظهر براءته فخبر صغير في الصفحات الداخلية دون ممارسة شجاعة الاعتذار.
أيها المظلوم والمحروم استمر في الدفاع عن حقك في الحياة والحرية ولا تبتئس أو تيأس وكن واثقاً من عدالة السماء إن ظلمك أحد من البشر فأنت الأقوى في الميزان، ولا تفرح أيها الظالم لأنك الأضعف لدى الديان، وإذا دعتك قدرتك إلى ظلم أحد من الناس فتذكر قدرة الله عليك.
طوبى لكل مظلوم وويل لكل ظالم.