آخر تطورات العلاقات السورية - الاميركية قيام اثنين من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي الجمهوريين بزيارة دمشق ، حيث من المقرر ان يستقبلهما الرئيس السوري بشار الاسد في اطار تلك الزيارة ، التي قيل انها سوف تبحث "العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة وخصوصا في العراق ولبنان وعملية السلام" .

زيارة عضوي مجلس الشيوخ الاميركي الى دمشق ومحادثاتهما مع المسؤولين السوريين، جزء من سياق لعلاقات سورية - اميركية يتم عبره عقد لقاءات ومحادثات بين الجانبين في وقت تستمر ازمة العلاقات السورية - الاميركية المعلنة، والتي توجهها تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش الاخير والذي قال فيه، أن "صبره بدأ ينفد حيال سوريا"، فيما تبعها تحرك أميركي في مجلس الامن قاده سفير واشنطن هناك هدفه فرض عقوبات دولية على سوريا بسبب موقفها من الازمة القائمة في لبنان.

وبين زيارة وفد مجلس الشيوخ الاميركي ومحادثاته في دمشق، والموقف الاميركي الرسمي في واشنطن مساحة من الاختلاف اساسها ما يبدو من تفاوت في النظرة الاميركية للعلاقة مع دمشق. اذ هي تقوم في جانب منها على استمرار التواصل السوري - الأميركي في جانب وعلى اشهار العداء للسياسة السورية في جانب آخر.

ويقابل التفاوت القائم في النظرة الاميركية للعلاقة مع دمشق ميل سوري واضح باتجاه العمل من اجل علاقات سورية - اميركية افضل، وهو ما دأب المسؤولون السوريون على تأكيده طوال سنوات من تأزم العلاقات السورية - الاميركي عقب الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003، ولايخفف من هذا التوجه السوري النقد الذي يعلنه بعض المسؤولين السوريين للسياسة الاميركية وآخره نقد وزيرا الخارجية والاعلام.

ويستند التفاوت في النظرة الاميركية للعلاقة مع دمشق الى وجود موقفين ازاء هذه العلاقة في اوساط المسؤولين وصناع القرار الاميركيين، احد الموقفين متشدد يتبنى سياسة العزل ومطلبه الحالي قيام النظام في دمشق بتغيير سياساته ولاسيما الاقليمية وما يتعلق منها بالعراق ولبنان وفلسطين وايران، وصياغة سياسات جديدة، لاتتعارض مع سياسة واشنطن في المنطقة ان لم تتوافق معها، وهو امر ينبغي ان يتم بصيغة الاملاءات دون تفاهمات او اتفاقات سورية - اميركية، مما يجعل دمشق حذرة ومتوجسة من الطلب الاميركي الذي لاشك ان هدفه انتزاع ما تبقى من اوراق سورية في السياسة الاقليمية.

اما الموقف الاميركي الآخر، فيرى انه ينبغي الابقاء على خط التواصل والتفاوض بين واشنطن ودمشق حول السياسات المتناقضة في الشرق الاوسط، لكن هؤلاء لايذهبون الى ابعد من ابقاء خط الاتصال والتفاوض دون طرح تصورات نهائية لما سيؤول اليه الاتصال والتفاوض خاصة، وانهم يتفقون مع مخالفيهم من اصحاب الرأي الأميركي في موضوع ضعف الموقف السوري في سياسات الشرق الاوسط.

وسط هذا التباين في رؤية المسؤولين وصناع القرار الاميركيين، تسمر خطوط الاتصال السورية - الاميركية، التي تأخذ شكلين متمايزين، اولهما اتصالات غير رسمية تقوم بها شخصيات أميركية من مراكز الأبحاث وأعضاء الكونجرس ومجلس النواب ومسوؤلين سابقين، هدفها الاساسي استكشاف السياسات والاطلاع على وجهات النظر السورية فيما يتصل بالقضايا المختلفة، والشكل الثاني في خطوط الاتصال السورية - الاميركية له طابع رسمي، حيث يلتقي مسؤولين من البلدين للبحث في موضوعات تتصل بسياستهما في المنطقة أكثر مما تتصل بالعلاقات السورية - الاميركية، وفي هذا السياق تندرج لقاءات وزير الخارجية وليد المعلم مع الوزيرة الاميركية كوندليزا رايس في شرم الشيخ واستنبول، ومشاركة الولايات المتحد في مؤتمر جوار العراق الذي انعقد في دمشق مؤخراً، ثم في المشاركة السورية في مؤتمر انا بوليس.

وكما هو واضح، فان مسار التباين في النظرة الاميركية حيال سوريا مستمر ومساعي دمشق من اجل تحسين العلاقات السورية - الاميركية مستمرة هي الآخرى، مالم يحصل تطور دراماتيكي في الموضوعات الحساسة المتصلة بسياسات دمشق - واشنطن في الشرق الاوسط، كما في الموضوع اللبناني الذي يبدو انه وصل نقطة تصادم حول استحقاق رئاسة الجمهورية وانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للبنان الذي وان اتفق الطرفان في الظاهر على اتمامه فان هناك خلافات في تفاصيل ذلك ستؤدي الى صدام ربما يقلب ويحسم التباين الاميركي في التعامل مع سوريا!