لا ينكر احد من المراقبين الموضوعيين ان الدبلوماسية الاسرائيلية سجلت، بسبب عوامل تعود في الاساس الى ضعف الموقف العربي وتفككه بعض النجاحات على الصعيدين الاقليمي والدولي وان العديد من ابواب العواصم العالمية التي كانت مغلقة امام هذه الدبلوماسية قد فتحت على مصاريعها ويعود ذلك ايضا الى الانطباع السائد في مختلف الاوساط الدولية بان الطريق الى رضا الولايات المتحدة يمر حكما وحتما باسرائيل الحليفة الاستراتيجية المقربة من واشنطن.

على ان المسؤولين الاسرائيليين، ومن خلال حرصهم على اعطاء الاولوية لما يطلقون عليه الامن الاسرائيلي، لا يبالون كما يبدو بالوقوع في مواقف متناقضة بين الابقاء على علاقات مقبولة مع اطراف اقليمية مؤثرة من جهة والادلاء »بتصريحات امنية« ربما تتسبب في نوع من الارباك لهذه العلاقات من الجهة الاخرى.

ومن هذا القبيل الانتقاد الذي وجهته وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيفي ليفني الى مصر على خلفية ما وصفته باداء مصر »السيىء« او »الرديء« على حد قولها، فيما يتعلق بمنع تهريب الاسلحة والمتفجرات عبر الانفاق الى قطاع غزة وهو ما نفته القاهرة خصوصا وان توقيت هذا التصريح جاء قبيل الزيارات التي سيقوم بها عدد من المسؤولين الاسرائيليين وبينهم وزير الدفاع ايهود باراك الى القاهرة خلال الايام والاسابيع القادمة.

وبغض النظر عن فحوى انتقادات الوزيرة ليفني فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: بأي وجه سيقابل هؤلاء المسؤولون القيادة المصرية بعد ان صدرت هذه التصريحات؟ علما بأن مصر منهمكة وبشكل جاد في الترتيب لعقد هدنة بين حركة »حماس« واسرائيل ، يكون من بين بنودها ما يحل للحكومة الاسرائيلية معضلتين طالما ارّقت السلطات الاسرائيلية : وهما وقف قصف البلدات الواقعة شمالي النقب بالصواريخ محلية الصنع التي ظلت تطلق من قطاع غزة على مدى السنوات السبع الماضية، واطلاق سراح الجندي الاسير جلعاد شاليت.

وما يتعين على المسؤولين الاسرائيليين ادراكه هو ان مصر قد حافظت على موقف متوازن التزمت فيه بمعاهدة السلام مع اسرائيل من ناحية، وواصلت دعمها التقليدي والثابت للقضية الفلسطينية ضمن خيار التسوية السلمية من الناحية الاخرى. والمفروض ان تلتزم اسرائيل بعملية السلام وان تتوقف عن النشاطات الاستيطانية التي تتكثف هذه الايام بدلا من ان يتم تجميدها.

وربما لا يجد المراقب في مجال التعليق على تصريحات الوزيرة الاسرائيلية ما هو انسب مما ورد في بيان الخارجية المصرية بهذا الصدد وفحواه ان على ليفني ان تكرس جهودها لتسوية النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي وان تترك لمصر القيام بدورها السلمي النشط بعيدا عن الانتقادات والحملات الكلامية التي لا اساس لها من الصحة ولا تنسجم مع الاصول الدبلوماسية.