وصلت قافلة المساعدات الأردنية إلى قطاع غزة اليوم في جهد أردني هاشمي للتواصل مع الأشقاء الفلسطينيين المحاصرين سياسيا واقتصاديا في قطاع غزة ودعمهم ببعض المواد الغذائية للتخفيف من معاناتهم الشديدة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها نتيجة النقص الحاد في المواد الاستهلاكية الاساسية.
هذه القافلة ليست إلا جزءا من سلسلة من المبادرات الملكية الخيرة التي أمر بها جلالة الملك عبدالله الثاني بالوقوف الى جانب الاشقاء في كل الظروف للتخفيف من معاناتاهم ، وهي بالطبع لا تلبي إلا جزءا يسيرا من الاحتياجات الغذائية والطبية والبنية التحتية في قطاع غزة والذي يعيش وضعا كارثيا من خلال الحصار الإسرائيلي والانعزال السياسي عن محيطه الفلسطيني الطبيعي.
دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هو واجب عربي وفلسطيني لأن المواطنين الفلسطينيين يمرون بأصعب الظروف الإنسانية في العالم وهم يدفعون ثمن الخلافات والمواقف السياسية والتنظيمية المتشنجة وهذا ليس قابلا للاستمرار.
من أخطر ما يواجهه الشعب الفلسطيني هو إغلاق المعابر أمام المرضى الفلسطينيين ومنعهم من العلاج في الخارج مما أدى إلى تضاعف معاناتهم الصحية وهذا ما يتطلب فتح المعابر إضافة إلى تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الكافي للمستشفيات والمراكز الصحية.
تحذير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من انهيار شامل في قطاع غزة يضع مسؤولية كبيرة على العالم العربي والمجتمع الدولي لانقاذ المجتمع الفلسطيني في غزة من وضع إنساني في غاية الصعوبة وصفه تقرير الأمم المتحدة بأنه كارثي ويتمثل في نقص خطير في امدادات حليب الأطفال والأدوية وزيت الطبخ وإفلاس مئات المشاريع التجارية بسبب منع الاستيراد والتصدير وان آلاف العمال فقدوا عملهم بسبب انهيار قطاع البناء وتعليق تنفيذ مشاريع بناء بقيمة 370 مليون دولار أمريكي.
وقالت مصادر فلسطينية أيضا أن مخزون الوقود انخفض إلى مستويات دنيا ، وتوقفت 3500 مصنع وورشة ومشغل عن العمل: بسبب منع دخول الـمواد الخام ، وألقت هذه الـمعامل الـمغلقة 65 ألف عامل إلى سوق البطالة التي باتت تضم ما يزيد على 150 ألف عاطل عن العمل. وتعطل الاستيراد والتصدير من وإلى القطاع وبفعل ذلك تعطلت 885 شاحنة عن العمل اليومي وتعطل عمال البناء وكل ما يتصل بالعمل في البناء ، وتضاعفت اسعار السلع الأساسية بين 5 - 10 مرات.
انعزال قطاع غزة عن فلسطين والعالم العربي ضربة كبيرة لطموحات الاستقلال والدولة الفلسطينية المستقلة ومن المهم أن يرتقي دعم العالم العربي لسكان القطاع إلى المستوى الذي يجعل القطاع مرتبطا مرة أخرى بكل جهود السلام والتنمية في فلسطين وأن يتم إعطاء الأولوية لتحسين الوضع الإنساني في غزة لأن كل أنظمة العقوبات والحصار في العالم لم تفلح إلا في زيادة معاناة الناس ولم تحل أية مواجهة أو خلاف سياسي. مطلوب دعم الشعب الفلسطيني وفك الحصار على غزة ، والمبادرة الملكية الأردنية تفتح بابا مناسبا للإغاثة الإنسانية في هذه المرحلة وهي بحاجة إلى زيادة في نوعية وحجم المساعدات بدعم من الدول العربية وصولا إلى فك الحصار الإنساني عن القطاع قبل أن يبدأ تنفيذ المخطط الإسرائيلي لاجتياح غزة بحجة إطلاق الصواريخ البدائية.
المحطة الأولى في فك الحصار هي تفاهم فلسطيني داخلي يتجاوز التشنج السياسي ويسمح لسكان القطاع بالحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم ويسهل على الدول العربية تقديم الدعم لهم بدون الدخول في المجادلات السياسية وهذا ما يتطلب أيضا تقييما دقيقا لموازين القوى والواقع من قبل الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة ووضع مصلحة المواطنين الفلسطينيين قبل المصلحة التنظيمية وعدم الاستمرار في جعل الشعب الفلسطيني يدفع ثمن المغامرات السياسية غير المحسوبة.
