من المعروف على نطاق واسع انه اذا كان المواطن هو اللبنة الاساسية للوطن، فإن الاقتصاد الوطني هو في النهاية محصلة الاداء الاقتصادي لكل شرائح المجتمع ولكل قطاعات الاقتصاد التي يديرها او يعمل فيها الافراد، ومن هذا المنظور تتداخل وتترابط بقوة وعمق وعلى نحو دائم مصلحة المواطن كفرد ومصلحة المجتمع والاقتصاد الوطني ككل. وبالتالي يصبح من غير الممكن الفصل بين الفرد والمجموع بشكل كامل او تام، لان كل انشطة الفرد تنعكس في النهاية على الجماعة والاقتصاد الوطني بشكل مباشر او غير مباشر.

وفي ضوء ذلك تظل هناك ادوار ومهام وواجبات اساسية تقوم بها الحكومات حيال مجتمعاتها، ومن ابرزها تحقيق الانسجام والتوافق الدائم بين مصلحة الفرد والمجموع، وذلك باتخاذ الاجراءات ووضع الضوابط الضرورية التي تحقق هذا الانسجام دوما وتحت كل الظروف، وهي مهمة حرصت وتحرص عليها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - من خلال العناية بالمواطن العماني وتهيئة كل الظروف التي تمكنه من التقدم وتحقيق تطلعاته والارتفاع بمستوى حياته من ناحية، وبما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني من ناحية ثانية.

وفي الوقت الذي تبذل فيه حكومة جلالة السلطان المعظم جهودا مكثفة لتنفيذ خطط وبرامج التنمية المحددة على المستوى الوطني والقطاعي، وتنفيذ المشروعات المحددة فيها بالاضافة الى المشروعات الاخرى التي تضاف اثناء الجولات السنوية السامية لجلالة السلطان المعظم في الولايات والتي يوجه جلالته بتنفيذها، فإن مما له دلالة في هذا المجال ان حجم الانفاق العام الحكومي ازداد خلال الاشهر التسعة الاولى من هذا العام بنسبة 10,4٪ ليسجل 3608 ملايين ريال عماني نتيجة لارتفاع المصروفات الجارية والاستثمارية ومساهمات ودعم القطاع الخاص، وهو ما يعبر عن النشاط والحركة المزدهرة التي يشهدها المجتمع والاقتصاد الوطني على كل المستويات.

وفي حين قدمت الحكومة نحو 250 مليون ريال عماني دعما للوقود حتى لا تتأثر بالارتفاع الكبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية، وذلك رغم انخفاض حجم الانتاج اليومي من النفط خلال هذا العام، فان الضوابط التي وضعها البنك المركزي العماني فيما يتصل بعمليات شراء المركبات بالتقسيط تكتسب اهميتها الشديدة من انها تحقق بالفعل مصلحة المواطن ومصلحة المجتمع والاقتصاد الوطني ككل في النهاية.

ومع الوضع في الاعتبار ان نسبة القروض الشخصية تشكل النسبة الاكبر من شرائح الائتمان التي تقدمها البنوك العاملة في السلطنة، وهو ما يسهم في زيادة الانفاق الاستهلاكي برغم الارتفاع النسبي في اسعار الفائدة على القروض، فان الضوابط التي اتخذها البنك المركزي بالنسبة لشراء المركبات بالتقسيط جاءت بعد دراسات متأنية سواء للشيكات المرتجعة وذات الصلة بهذا المجال، او للشكاوي ذات العلاقة بها خلال الفترة الماضية. وعلى ذلك فان هذه الضوابط تستهدف مصلحة المواطن وحمايته من التعرض لمشكلات التمويل الآجل للمركبات الا اذا كان قد رتب اوضاعه للوفاء بذلك.

ومن الطبيعي ان تنظيم هذه المسألة سيعود بالفائدة على البنوك والقطاع المصرفي لأن هذه الضوابط ستحد بالضرورة من ظاهرة الشيكات المرتجعة في المجال المشار اليه، وبالتالي توجيه اموال البنوك الى قطاعات اكثر اهمية وفائدة للفرد وللاقتصاد الوطني الذي يشهد توسعا كبيرا في مجالات الاستثمار التي تحتاج الى حشد الامكانيات المالية للمواطنين لانها تعود عليهم وعلى المجتمع بالخير اليوم وغدا.