لم يشأ الاهمال والتسيب وغياب الرقابة ان يرخي آخر العام سدوله دون ان يذهب بعدد من الأبرياء تحت انقاض العمارة التي انهارت علي من فيها بمنطقة لوران شرق الاسكندرية‏.‏

وكنا مازلنا ونتابع بكل الأسي والحزن حادث سقوط الميكروباص في قاع النيل بالمنيا‏,‏ وحادث مترو الأنفاق بحلوان‏!‏

وكأنه كتب علينا ان نصحو كل صباح علي فاجعة جديدة ألا يكفي من يموتون يوميا في حوادث الطرق‏,‏ وفي حوادث القطارات‏,‏ وفي المستشفيات الحكومية‏.‏ وألا يكفي من يموتون في أعماق البحر المتوسط فوق قوارب الصيد المتهالكة في أثناء محاولتهم السفر الي بعض البلدان الأوروبية بحثا عن فرص عمل‏,‏ وهربا من شبح البطالة الذي يطاردهم‏,‏ وأملا في تحسين أحوالهم المعيشية‏,‏ ان حادث عمارة الاسكندرية المنكوبة يكشف ـ بصورة لاتخطئها عين ـ أن الفساد في المحليات وصل الي حد القتل والموت‏.‏ فالعقار مقام بدون ترخيص منذ أكثر من‏25‏ عاما‏,‏ ويضم‏24‏ شقة في‏12‏ طابقا مع أن الارتفاعات بالمنطقة تتراوح بين‏4‏ و‏5‏ طوابق فقط‏!‏ وصدر له قرار إزالة عام‏82,‏ وقراران للترميم عامي‏99‏ و‏2002,‏ ولكن القرارات الثلاثة لم تنفذ‏,‏ ثم تحررت ضد العقار مخالفة لعدم تنفيذ قرارات الترميم‏!‏

وتشير مصادر وزارة الاسكان إلي أن قرارات الهدم للمنشآت الآيلة للسقوط بالوحدات المحلية بالمحافظات بلغت‏111‏ الفا و‏875‏ قرارا نصيب الاسكندرية منها‏2609‏ قرارات لم ينفذ منها سوي‏504‏ قرارات بنسبة‏19%‏ و‏325‏ قرار هدم مازالت منظورة امام القضاء‏,‏ و‏108‏ قرارات حصلت علي أحكام نهائية بالهدم‏,‏ إن هذه الحقائق تستلزم اتخاذ اجراءات رادعة ضد المتسترين علي هذا الفساد حتي يكونوا عبرة لغيرهم‏.‏