تجاوب كثيرون مع ما كتبناه بالأمس عن أحد مواقع الانترنت الذي تحول بفعل مؤسسيه إلى موقع إباحي فضائحي بسبب الموضوعات المدرجة فيه، وما تتضمنه من صور، ومن وجهة نظرنا يبقى هذا التجاوب إيجابياً، ويعكس غيرة أهل البلد والمقيمين فيه وحرصهم على عدم انتشار هذه المواقع ومشاركة الكثير من الشباب فيها، لأنها باختصار تهدم القيم والمبادئ وكل مرتكزات وثوابت المجتمع من دين وعادات وتقاليد.
والأكثر أن هذه المواقع في أسمائها تقترن بأسماء بعض إمارات الدولة كموقع «... دبي» الذي يخيل لمتابعه من خارج الدولة أنه موقع رسمي ليفاجأ عند تصفح موضوعاته بعده كل البعد عن روح هذه الإمارة ومكانتها.
الحل لا يكون في إغلاق هذا الموقع الذي سارع منشئوه والمسؤولون عنه بإيقافه بعد قراءتهم لما كتبناه عنه، فما نغلقه اليوم يفتح غيره غداً، وربما بصورة أسوأ من التي وجدنا عليها السابق. والنتيجة تهافت شبابنا بسبب قلة وعيهم ومسؤوليتهم على متابعة هذه المواقع والمشاركة فيها والاحتذاء بما ورد فيها، وهنا مكمن الخطر.
لذا فإن الحوار مع مؤسسي هذه المواقع ومنشئيها والمشرفين عليها هو الخطوة الأولى لمعرفة أهدافهم وأجندتهم، وبالتالي مناقشتهم في المخاطر والسلبيات التي يجلبونها للمجتمعات من وراء نشر هذه المواقع داخل الدولة وخارجها.
فمن خلال هذا الحوار يمكننا التوصل إلى استراتيجية للتعامل مع هذه المواقع، التي أصبحت للأسف أكثر المواقع ارتياداً لاحتوائها على هذا النوع من المواضيع المثيرة والفضائحية.
وبعد هذه الخطوة لابد من حصر أسماء وأعداد الرعاة الذين يقدمون الدعم المادي لهذه المواقع الإلكترونية، إذ إننا نعتقد أنهم يقدمون الدعم بجهل وبدون متابعة منهم لما يقومون برعايته، إذ إنهم لو كانوا يعرفون أهداف هذه المواقع وسياستها لما فكروا في رعاية حرف واحد يكتب فيها.
أما الخطوة الثالثة والأهم فهي تتلخص في الالتزام المهني والأخلاقي الذي لابد وأن تحرص عليه الجهات المسؤولة عن الترخيص أو السماح لهذه المواقع بالعمل، فالمسألة ليست مجرد تصميم موقع وتشغيله بقدر ما هي مسؤولية تجاه مجتمع وأفراده تتجاوز أي ربح مادي، وتتجاوز أي مفهوم للحرية الإعلامية التي يرفع كثيرون رايتها عند انتقاد هذا النوع من المواقع الإلكترونية.
فالحرية الإعلامية لا تعني المساس بثوابت ومرتكزات المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده، بل تعني مسؤولية تجاه المجتمعات وتجاه ثوابتها ومرتكزاتها.
أكثر الشباب اليوم يقضون جل أوقاتهم أمام شاشات الكمبيوتر، يتصفحون مواقع الانترنت، ولنتخيل أن دائرة هذا النوع من المواقع تتسع دون ان يوضع لها حد ما الذي ستسببه من أذى، وما السلبيات التي ستلحق بالمجتمعات على إثرها؟
نأمل أن يتسع صدى هذه الاستجابة مع ما نشرناه لتصبح ردة الفعل مجتمعية قادرة على وقف ومنع مالا يجوز، وتوعية وتثقيف من هم بحاجة لوضع أهداف سامية لمواقع إلكترونية قبل أن تكون سامة وقاتلة.
