قدمت الحكومة الاسرائيلية هدية قيمة لسلطة الرئيس محمود عباس الفلسطينية بمناسبة موسم الاعياد عندما اعلنت عشية بدء مفاوضات المرحلة النهائية مع الوفد الفلسطيني اعتماد 25 مليون دولار في ميزانيتها للعام المقبل لبناء حوالي الف وحدة سكنية جديدة في مستوطنتي معاليه ادوميم وحار حوما (جبل ابو غنيم) داخل القدس الشرقية المحتلة.
الحكومة الاسرائيلية تبدو في عجلة من امرها، لتحديد نتيجة مفاوضات الوضع النهائي قبل ان تبدأ، ولعلها ارادت توجيه رسالة الي الفلسطينيين، والسلطة في رام الله، بان لا يعولوا كثيرا علي مؤتمر انابوليس والمجتمع الدولي، فهي التي تقرر وتملي ارادتها علي هذا المجتمع، من خلال فرض وقائع علي الارض تتحول الي حقائق ابدية يجب التسليم بها في نهاية المطاف لانها خارج اي مفاوضات.
هناك تجارب عديدة سابقة في هذا الصدد ترجح صحة وجهة النظر الاسرائيلية هذه، فالادارات الامريكية المتعاقبة كانت تنظر الي المستوطنات في الاراضي المحتلة بانها غير شرعية وانتهاك للمعاهدات الدولية، بل ان الرئيس جورج بوش الاب قرر تجميد قروض بعشرة مليارات دولار لمنع استخدامها في تمويل المستوطنات، ولكن الرئيس بوش الابن كسر هذا التقليد، وأقر بشرعية الاستيطان، وقدم ضمانات لحكومة شارون بدعم وجود كتل استيطانية حيوية بالنسبة الي اسرائيل، واستثنائها من اي مفاوضات للوضع النهائي، ومن المفارقة ان مستوطنة معاليه ادوميم وشقيقتها حار حوما هما من ابرزها.
سيطلق المفاوضون الفلسطينيون العديد من التصريحات التي تستنكر هذه الخطوات الاسرائيلية، وسينبهون المجتمع الدولي الي خطورتها وآثارها السلبية علي عملية السلام، ولكنهم سيذعنون لها في نهاية المطاف، وسيعانق الرئيس عباس نظيره الاسرائيلي بحرارة ربما اكثر حميمية من المرات السابقة.
فسلطة رام الله تخضع بالكامل للادارة الامريكية والدول المانحة، وتقع تحت الاحتلال الاسرائيلي، وهي ارتضت بهذا الوضع، وقبلت به مختارة، تحت اعذار وحجج متعددة، ومن غير المستبعد ان تكون كمية الاموال الضخمة التي وعدتها بها الدول المانحة في مؤتمر باريس الاسبوع الماضي (سبعة مليارات ونصف المليار دولار) هي من اجل شراء صمتها علي مثل هذه التجاوزات الاسرائيلية السافرة.
المنطق يقول بان يتخذ الوفد الفلسطيني المفاوض ورئيسه السيد احمد قريع موقفا صلبا، ويرفض اللقاء مع الاسرائيليين في القدس المحتلة، مثلما هو مقرر صباح هذا اليوم، الا اذا قررت الحكومة الاسرائيلية التراجع بالكامل، وليس بصفة مؤقتة، عن اي توسيع للمستوطنات الحالية، او بناء اي مستوطنات جديدة.
لكن المنطق الذي نعرفه هو غير المنطق الذي تتبعه سلطة الرئيس عباس والوفود المفاوضة المنبثقة عنها، ولهذا لن نفاجـــأ اذا مـــا ذهب الوفد المفاوض الي القدس المحتلة صبـــاح اليوم وتبـــــادل العناق والمصافحات والقبلات مع نظيــــره الاسرائيلي وكأن لا علم له باي توسيع للمستوطنات
