تتميز الدولة الأردنية بقيادتها الهاشمية ومنذ نشأتها بضمان الحقوق لجميع المواطنين والمساواة بين الجميع أمام القانون دون تمييز ولا تفضيل.

وقد ساهمت هذه الوحدة الوطنية في كل أبعادها في حماية الأردن من العديد من التحديات الإقليمية والداخلية التي واجهته عبر السنين.

ولكن من الضروري التركيز على البعد الرئيسي في هذه الوحدة الوطنية الأردنية وهي التآخي المتميز بين المواطنين المسلمين والمسيحيين في الأردن.

في هذه الأيام تتزامن الأعياد الدينية الإسلامية والمسيحية في الأردن ، ويحتفل الأردن بهذه الأعياد بطريقة ترسخ خصوصية التآخي الإسلامي المسيحي وتحترم الشعائر الدينية للمواطنين المسيحيين الذين يشكلون جزءا أصيلا من تاريخ الأردن وتراثه وحاضره ومستقبله.

هذه الأرض العظيمة هي مهد الديانة المسيحية والمجتمع المسيحي في الأردن هو أصل المسيحية الشرقية الشريكة الكاملة في التاريخ والحضارة في الشرق الأوسط ، وهذا ما يجعل من الوجود المسيحي في الأردن جزءا لا يمكن تجاوزه من الحضارة والثقافة الأردنية والعربية.

صحيح أن التآخي بين المسلمين والمسيحيين في الأردن هو مسألة تاريخية لم تتغير وباتت بمثابة نظام حياة وتعامل وأخلاق في هذا المجتمع ولكن من المهم دائما التذكير بقيمة هذا النموذج الأردني المتميز في وقت باتت فيه الفتن وحالات التطرف والتعصب الديني والطائفي تعصف بالمكونات الاجتماعية في الكثير من الدول العربية وتهدد كل قيم التسامح واحترام حقوق الآخرين.

العلاقة الإسلامية المسيحية في الأردن تجاوزت وصف "التعايش" الذي يحمل في مضمونه بعض الأبعاد السلبية وكأن التعايش هو حالة مفروضة ، ولكن ما نراه في الأردن هو تآخْ وتضامن ووحدة بكل أبعادها ومظاهرها وهي عزيزة علينا جميعا ونسعى إلى حمايتها من كل محاولات الفتنة مع أن هذه المحاولات ضعيفة جدا ولم تهز أيا من قواعد البناء المتين في البيت الأردني الهاشمي.

لقد قدمت القيادة الهاشمية نموذجا في كيفية إدارة التسامح والاحترام الديني في المجتمع من خلال إنشاء ودعم العديد من المؤسسات والهيئات المعنية بنشر قيم التسامح والحوار بين الأديان والحرص على وحدة مكونات المجتمع الأردني في الداخل والريادة في نشاطات ومبادرت الحوار الديني وتجاوز وإدارة الأزمات الدينية العالمية الناجمة عن التعصب وقلة الادراك والوعي لخصوصية الأديان السماوية ، وفي ظل هذه القيادة الفكرية الحديثة التي تجسد كل قيم الإسلام الروحية والدينية بقي المسيحيون في الأردن عنصرا أساسيا في البناء الاجتماعي الديني والثقافي وتميزوا بالنشاط الواضح في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحرص على المصالح الأردنية والعربية العليا.

نتقدم إلى جميع الأخوة المسيحيين الأردنيين والعرب بالتهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد ونفخر بهذا الوطن الذي قدم نموذج التآخي الديني الذي نحرص جميعا على حمايته.