احتل رون بول العناوين الرئيسية للصحف في الخامس من نوفمبر الماضي من خلال جمعه لتبرعات بلغت 3,4 ملايين دولار عبر الانترنت في يوم واحد. تساءل معظم الناخبين «من هو رون»؟ وأجاب كثير من المثقفين: «انسوا الأمر، ليس لديه فرصة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس»، لا، فعضو الكونغرس من تكساس والمرشح غير المتوقع لن يكون حامل لواء الحزب الجمهوري، ناهيك عن أن يكون رئيس الولايات المتحدة. ولكنه مع ذلك قد يلعب دوراً كبيراً في النتيجة في نوفمبر المقبل.

لم تأت حملة بول لجمع التبرعات من فراغ. فهناك جيش من الأنصار المتعاطفين الذين دافعوا عن قضيته عبر الشبكة العالمية، وقاموا بصياغة عبارات التأييد له على امتداد الشهور الماضية. ولأنهم لا يقبلون بلا كجواب، فقد استطاعوا أن يجمعوا من المال لحملة بول أكثر مما استطاع أن يكسبه أي جمهوري آخر على الانترنت في فترة 24 ساعة خلال هذا السباق.

وقد فاجأت الأرقام حتى المرشح نفسه. وفي الواقع أن حملته لم تنظم هذا التحرك. والفضل في ذلك يعود إلى أحد معجبي بول ويدعى تريفور لايمان- وإلى المانحين الذين بلغ عددهم 37000مانح والذين لبوا دعوته. هؤلاء الأنصار، الذين يبدون غير متأثرين بقضايا «القابلية للانتخاب»، لن يختفوا ببساطة عندما يحجب الناخبون الجمهوريون ترشيحه في الانتخابات التمهيدية. وسيمارسون ضغطاً مكثفاً على رجلهم للترشح للرئاسة في الانتخابات العامة كشخص تحرري.

فهل من الممكن أن يعطي الناس ما يريدون؟ لقد قام بذلك فيما مضى. كان بول المرشح التحرري للرئاسة عام 1988. صحيح، أنه فاز فقط بـ 47,0% من الأصوات ضد جورج بوش ومايكل دوكاكيس، ولكن أداءه الذي لا ينسى في المناظرات الجمهورية لهذا العام قد ضخمت رسالته المؤيدة للحكومة الصغيرة والمناهضة للحرب، وعززت صورته العامة، وأذكت الاهتمام المتزايد بحملته.

وحتى هذه اللحظة، يقول بول إنه لا يعتزم خوض الانتخابات كحزب ثالث، وهو رد متوقع من مرشح لا يزال يأمل في استمالة الناخبين الجمهوريين. ولكن خلال مناظرة الحزب الجمهوري في ديربورن بولاية ميتشيغان، أثار الإعجاب وأشعل حماسة مناصريه عندما أشار إلى أنه غير مستعد بعد لأن يلتزم بخط الحزب.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيتعهد بدعم المرشح الجمهوري النهائي، قال: «لن يحدث ذلك إلا إذا كانوا على استعداد لإنهاء الحرب في العراق وإعادة قواتنا إلى الوطن، وإذا كانوا على استعداد لمواجهة الإنفاق المفرط. لا، لن أدعمهم إذا واصلوا المسيرة في الطريق الذي مضى بحزبنا إلى الهاوية. وليس هذا على وجه الدقة برد من سياسي موالٍ للحزب الجمهوري، ولكنه بالتحديد ما كان يأمل المعجبون به أن يسمعوه.

وإذا قرر مد عمر ترشيحه إلى ما يتجاوز الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، فكيف يمكن لحزب ثالث أن يؤثر على انتخابات نوفمبر المقبل؟ فلننس التلاعب بـ «التيارات الصغيرة». إن من شأن قيام رون بول بترشيح نفسه لخوض الانتخابات أن يكون بمثابة طرح للأخبار السيئة على الحزب الجمهوري.

في عام 2000 وبعد ثماني سنوات من رئاسة بيل كلينتون، اقترعت نسبة مئوية صغيرة من الديمقراطيين لصالح رالف نادر لتسجيل غضبها على الحزب الذي انحرف عما اعتبره هؤلاء الناخبون المبادئ الجوهرية. واتحد الناخبون الجمهوريون الذين ضاقوا ذرعاً بإدارة كلينتون وتاقوا إلى الفوز- اتحدوا وراء ترشيح جورج دبليو بوش.

وفي عام 2008بعد ثماني سنوات من رئاسة بوش، فإن نسبة مئوية صغيرة من الجمهوريين الذين لا يحسون بالارتياح حيال مرشح حزبهم قد يسجلون خيبة أملهم من خلال دعم محافظ مؤيد لحكومة صغيرة مثل رون بول. والديمقراطيون، الذين سئموا إدارة بوش وتاقوا إلى الفوز، يحتمل أن يوحدوا صفوفهم وراء المرشح الديمقراطي. وإذا ساد شعور بتأثير مرشح يشكل طرفاً ثالثاً في ولايات رئيسية، على نحو ما كانت الحال عليه في عام 2000، فإن النتيجة يمكن أن تنقلب لصالح المرشح الديمقراطي بعد انتخابات متقاربة.

وهناك دليل تاريخي يدعم وجهة النظر هذه. فعلى امتداد قرن من الزمان، الحق المرشحون الذين يمثلون طرفاً ثالثاً والذين يحظون بشعبية نسبية - ألحقوا الضرر على الدوام بمرشح الحزب الذي يشغل الرئاسة. ولم يستطع ترشيح ستروم ثيرومند في عام 1948 أن يساعد ديوي على هزيمة ترومان. ولكن تيودور روزفلت في عام 1912، وجورج دالاس في عام 1968 و روس بيرو في عام 1992، ورالف نادر في 2000 ساعدوا بدرجات متفاوتة على إخراج الحزب الذي يشغل السلطة من البيت الأبيض.

لماذا؟ إن حزباً ثالثاً كبيراً أو مرشحاً مستقلاً بارزاً لا يبرز إلا عندما يكون الرأي العام متلهفاً بصورة غير عادية للتغير. ومن المؤكد أن الأمر يبدو كذلك هذا العام. و«التغيير» يبدو غالباً تغييراً للحزب. ما الذي يمكن أن يراه ناخب جمهوري في رون بول؟ هكذا يتساءل لي مان، الذي صرح لشبكة إي بي سي بقوله: «إنني أحب بعض الأمور في المثل العليا الجمهورية ولكنها بالنسبة لي تعود إلى الدستور الأميركي. وهذه المثل العليا جميعها تتعلق بالحكومة المحدودة، حتى إذا لم يكن للحزب في السنوات القليلة الماضية حضور.

وإذا اختار الناخبون الجمهوريون رودي غولياني، فإن تأثير ذلك ربما يكون أكثر وضوحاً. فرون بول يخرج عن المثل العليا بطريقة واحدة جديرة بالالتفات: فهو يعارض حقوق الإجهاض. وبعض المحافظين الاجتماعيين، الذين أغضبهم أن يكون غولياني هو المرشح الجمهوري، قد يتحمسون لرون بول باعتباره المحافظ الوحيد في السياق الانتخابي.

ومعظم مرشحي الحزب الثالث يدركون تمام الإدراك أن أمامهم فرصة محدودة لكي يصبحوا الرئيس المقبل للولايات المتحدة. وهم يخوضون غمار الانتخابات لخدمة أجندة يشعرون أنه ما من مرشح آخر سوف يتبناها. وهم يحتاجون إلى جمهور متحمس لهم حتى وإن كان صغيراً لجمع التبرعات والإعراب عن الحماس لهم. وهم بحاجة إلى مستوى ما من التقدير لأسمائهم. وقد حقق رون بول هذا فيما يتعلق بالنقطتين الأولين، ويشير تمكنه من جمع الملايين من الدولارات في صورة تبرعات وأدائه الذي يعكس نقاشاً نارياً إلى أنه في طريقه للتفوق فيما يتعلق بالنقطة الثالثة.

وسيكون من قبيل الحماقة أن نحاول التنبؤ بما إذا كان شخص ما لم تقابله أبداً سوف يرشح نفسه لمنصب معين. وربما أن رون بول لم يبدأ في تكريس جانب كبير من التفكير لهذا الموضوع. ولكنه جدير بأن يتابعه المرء. وإذا مضى بترشيح نفسه للرئاسة قدماً حتى نوفمبر المقبل فإنه سيكون أكثر أهمية بكثير مما هو عليه الآن.

خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص ل«البيان»