كان الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في غني عن تضييع وقت جولة المفاوضات المقررة اليوم في بحث تجميد الاستيطان لو أن اسرائيل توقفت عن بناء المستوطنات من تلقاء نفسها كبادرة حسن نية بعد مؤتمر أنابوليس باعتبار الاستيطان عملا غير قانوني وغير مشروع بمقتضي القوانين والأعراف الدولية التي تحرم علي المحتل إجراء أي تغيير في البنية الديموغرافية أو الجغرافية للأرض التي يحتلها‏.‏ وكان الأهم هو أن تكرس جلسة المباحثات لتحديد مصير ما سبق إقامته من مستوطنات سواء بالإزالة كما تقضي الشرائع الدولية أو بالإبقاء علي بعضها برضا من الطرف الفلسطيني في مقابل تعويضات وأراض بنفس المساحة يحصل عليها الفلسطينيون من أرض اسرائيل‏.‏

ومع ذلك يجب عدم البكاء علي اللبن المسكوب وأن ندخل في مفاوضات جادة وعملية تقربنا أكثر إلي حل المشكلة الفلسطينية الأزلية سواء فيما يتعلق بالمستوطنات أو الحدود النهائية للدولة الفلسطينية أو المياه أو القدس وغيرها‏,‏ فكل قضية منها تحتاج إلي مفاوضات طويلة ومرهقة ولم يبق وقت طويل لكي يتم حلها وتنفيذ التزام بوش بالتوصل إلي اتفاق سلام قبل انتهاء فترة ولايته بعد نحو عام‏.‏

وبالرغم من صعوبة تلك القضايا والجهد الكبير الذي يتعين بذله لتسويتها فإنه لن يصعب شيء علي الحل إذا خلصت نيات اسرائيل وأقلعت عن وضع العراقيل وإثارة العقبات الشكلية‏,‏ الأمر الذي يصيب الفلسطينيين بمزيد من الإحباط ويوفر ذريعة للمتشددين الذين يشككون في كل خطوة تخطوها السلطة الفلسطينية علي طريق السلام‏,‏ وعندما تحدث تلك العقبات من اسرائيل أو من الفلسطينيين معا فلن تتهيأ الأجواء اللازمة لمفاوضات جادة وحقيقية وسنظل ندور في دائرة مغلقة‏.‏

تبقي المساعدة الأمريكية والأوروبية والمصرية عاملا مهما لمنع تعثر المفاوضات أو فقد قوة الدفع التي وفرها مؤتمر أنابوليس لعملية السلام‏,‏ فلابد من التدخل في الوقت المناسب لتذليل أي عقبة تعترض التفاوض‏,‏ وهذا هو واجب واشنطن في الأساس لأنها صاحبة المبادرة والمصلحة‏.‏