ظن البعض من غير المتابعين أن الرئيس الأميركي جورج بوش اتجه خلال الأسابيع القليلة الماضية نحو ما كان يجب أن يفعله منذ بداية حكمه،أي تغليب المصالح الأميركية على الإسرائيلية في ما يتعلق بشؤون المنطقة وقضاياها، أو المساواة بين هذه المصالح على أقل تقدير.

بوش ربط لسانه قليلاً خلال الآونة القصيرة الماضية فتعالت التكهنات والتفسيرات والأقاويل حول إمكانية تحوّل الإدارة الأميركية نحو بعض الواقعية السياسية تجاه المنطقة بعد الاندحارات العسكرية والسياسية التي منيت بها هذه الإدارة على مدى السنوات الخمس الماضية، ولكن سرعان ما خاب ظن المتفائلين، وسرعان ما عاد الرئيس بوش إلى طبعه الهجومي، الانتقامي، غير المتوازن، الداعم لإسرائيل بلا حدود، والمفرط بالمصالح الأميركية خدمة لإسرائيل ومصالحها ومخططاتها العدوانية. ‏

إذاً الرئيس بوش عاد سريعاً إلى طبعه، ففك ربطة لسانه وأعلى صوته مجدداً تهديداً واتهاماً لبعض دول المنطقة ومنها سورية، متحدثاً عن نفاد الصبر، وعن ما يجب عليهم أن يفعلوه «وهم يعرفونه» كي ينالوا رضى إدارته. ‏

ما يعرفه السياسيون جيداً هو أن مثل هذا الكلام الأميركي التهديدي الفوقي يدل على المزيد من الإخفاقات لإدارة بوش، ولا يوحي إطلاقاً بإنجازات مهمة في العراق وأفغانستان، ولا تجاه الملف النووي الإيراني والمشكلة اللبنانية، ويمكن الجزم في هذا السياق أن إدارة بوش المهزومة على الأرض والمكروهة أميركياً وعالمياً، عازمة على إنهاء عهدها في الحكم كما بدأته بالعدوان والاحتلال والتسلط والقوة وإعطاء إسرائيل من الدعم ما لم تعطه أي إدارة أميركية سابقة. ‏

وعليه، فبعد الذي قاله بوش الخميس الماضي عن قضايا المنطقة وصبره الذي نفد، لا مكان للتفاؤل بواقعية سياسية أميركية، وبتحرك أميركي جاد لبدء معالجة قضايا المنطقة، وإحلال السلام والأمن والاستقرار فيها، ومن ثم توريث الإدارة القادمة ما يكفي ويزيد من المشكلات الداخلية والخارجية، وتحويل هذه الإدارة الى كاسحة ألغام. ‏

وبالمناسبة فعندما يتحدث بوش عن لبنان والانتخابات الرئاسية فيه بهذه الطريقة فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على نية إدارته ضرب الاستقرار في لبنان، ودفعه نحو الفوضى «الخلاقة» مثله مثل العراق وأفغانستان وغيرهما من الدول التي امتدت إليها أيدي المحافظين الجدد الصهاينة حتى العظم.‏