يتواصل الجدل والانقسام وتتفاقم الأزمة السياسية في لبنان الشقيق على نحو يبعث على القلق وينذر باحتمال خروج الامور على نطاق السيطرة ويضع بلاد الأرز رهينة الفوضى والمجهول ونهباً للصراعات الطائفية والمذهبية وتلك المرتبطة بأجندات خارجية تتفق الغالبية العظمى من اللبنانيين على أنها لا تخدم مصالح بلادهم وان الوقت قد حان لان يلتفت اللبنانيون الى مصالحهم الوطنية ويتوقفوا عن تصعيد خلافاتهم وإغلاق نوافذ الحلول التي تخضع لمناكفات ومواقف مسبقة وتصفية حسابات والتي تتبدى الان في تعطيل الاستحقاق الرئاسي حيث يتشبث الفريقان المتواجهان بوجهتي نظر متعارضتين، دون أي اعتبار للتأثيرات السلبية والخطيرة التي يتعرض لها لبنان في اقتصاده وسياحته ومعيشة ابنائه وخصوصاً في تكريس الفراغ ونزع هيبة الدولة والمنصب أياً كان الشخص الذي سيشغله وبما يعود في النهاية خسارة صافية على لبنان يصعب على احد تصديق أي زعم بأن هذا الفريق أو ذاك قد سجل نقطة لصالحه أو انه أجبر الفريق الآخر على تقديم التنازل تلو التنازل..
ليس جديداً القول أن لا أحد قادر على حكم لبنان بمفرده سواء كان شخصاً أم تنظيماً أم طائفة، كذلك واستطراداً فإن احداً لا يمكنه أياً كانت صفته وتمثيله والطائفة التي ينطق باسمها ان يلغي أو يقصي أو يشطب غيره واللبنانيون أكثر من غيرهم خبروا مصير المحاولات التي لجأ اليها البعض في سبعينات وثمانينات القرن الماضي باستخدام وسائل ومقاربات عديدة وعنيفة واللجوء الى تحالفات واصطفافات ومعادلات غريبة وصارخة في استعداء فرقاء آخرين واعلان الحرب عليهم وانكار هويتهم اللبنانية وانتمائهم العربي..
آن الاوان لأن يدرك اللبنانيون أن العودة الى صيغة لا غالب ولا مغلوب هي المخرج وهي الوسيلة لحفظ ماء الوجه للجميع وليس من سبيل الى التلاقي سوى تقديم التنازلات المتبادلة والتي هي في واقع الحال ليست تنازلات لأحد أو فريق أو تنظيم بل هي تنازل للبنان الشعب والوطن الذي ليس للبنانيين سواه وليس أمامهم سوى التوافق أو التضحية ببلدهم وشعبهم ولا نحسب ان أحداً غير أعداء لبنان معني بتطبيق سيناريو الانتحار هذا.
