ودعنا كمسلمين عيد الأضحى المبارك، عيد كل المسلمين بتنوعهم وتعددهم وحتى باختلافهم في الفروع لا في الأصول وبعد أن أتم زيارته السنوية المباركة للأمة الإسلامية، بثقافتها الإسلامية التي تجمع قومياتنا العربية والفارسية والطورانية والكردية وغيرها في وحدة إسلامية ثابتة بثبوت مرجعيات وثوابت هذا الدين الجامع لكل الشعوب برباط الدين الواحد، وبجميع مذاهبنا ومدارسنا الدينية السنية والشيعية وسائر المذاهب الأخرى.

بينما نستعد كعرب وفقا لثقافتنا العربية التي تجمع العربي المسلم مع العربي المسيحي والعربي اليهودي برباط الحضارة العربية الإسلامية التي ساهم الجميع في إعلائها، وعلى أساس المواطنة التي تضم الجميع في وطن واحد، والتي تنبع من الأخوة الإنسانية والأخوة بين الأنبياء وبين الرسالات السماوية التي صدرت في صورتها الصحيحة من إله واحد هو رب إبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد عليهم السلام.

نستعد بعد توديع العيد الإسلامي لاستقبال الاحتفالات المسيحية على اختلاف مذاهبها بالميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية الجديدة 2008، وهي مناسبة لتأكيد العلاقة بين العروبة والإسلام من ناحية وبين الإسلام والمسيحية من ناحية أخرى، وتأكيد أسس التعايش الإنساني المشترك على قواعد ثابتة من ثوابتنا الإسلامية القائمة على العدل مثل «لكم دينكم ولي دين»، و«لا إكراه في الدين» و«قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله». و«لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»، وأخيرا وليس آخرا «لكم مالنا وعليكم ما علينا».

وهي القواعد التي إن حكمت علاقات المسلمين بغير المسلمين فلا طائفية متعصبة ضيقة الأفق يمكن لها أن تهدد وحد ة الأقطار العربية رغم التعددية في الانتماء الديني، وهي نفسها تلك المبادئ التي إن أظلت بروح نصوصها علاقات المسلمين بالمسلمين، فلا مذهبية متعصبة ضيقة الأفق يمكن لها أن تشق وحدة المسلمين رغم التنوع في الانتماء المذهبي.

وما احتفالنا بأعيادنا الدينية إلا احتفاء بما بشر به الأنبياء من قيم وتعاليم وأحكام عليمة وحكيمة وعظيمة لا يمكن أن تتصادم بل من الضروري أن تتفاهم لأنها من عند الله الواحد العليم الحكيم العظيم، والتي إن سادت انطلاقا من صحيح مصادرها دون تحريف أو تزييف لصنعت «عالمية» إنسانية لا «عولمة» لا إنسانية، ولسادت معها قيم الحق والعدل والسلام.

حيث لا تتناقض فيها علاقات الأخوة الإنسانية بين كل أبناء آدم من كل دين وجنس ولون مع علاقات الأخوة القومية والأخوة الوطنية على أساس القيم السماوية المشتركة وعلى أرضية المواطنة والعيش المشترك بالتساوي في الحقوق والواجبات الإنسانية والوطنية بين الجميع.

أن يكون البشر مختلفين في اللغة أو العرق أو الدين أو المذهب الديني أو السياسي، ليس هو المشكلة لأنه لا ائتلاف بغير اختلاف، بل الكارثة تنبع من أن يكون أتباع أي دين سماوي ليسوا ممثلين حقيقيين بل شهود زور عليه بما يوظفه على عكس نصه وروحه، وقيمه وتعاليمه ضد طبيعته الحقة وضد قيمه السمحة وضد أحكامه العادلة.

وهنا أتذكر فلسطين وما يفعله الصهاينة فيها باسم الدين في أرض الأنبياء جميعا موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وأرض المسلمين والمسيحيين واليهود عبر التاريخ الذين احتضنتهم جميعا الدولة العربية الإسلامية في تعايش إنساني رائع صنع حضارة عربية جوهرها الإسلام بمبادئه السمحة التي تعترف بحقوق كل الأديان والقوميات والمذاهب وبكل حريات وحقوق الإنسان.

حيث العهدة العمرية التي ضمنت الأمن للجميع بعدالة الإسلام وسماحة المسلمين ليس فقط على أرض فلسطين حيث مهد المسيح في بيت لحم ومسرى الرسول عليه الصلاة والسلام في الأقصى المبارك وحيث القدس مركز مقدسات كل الأديان التي تتعرض من الصهاينة المتعصبين المحتلين ومن شهود الزور على قيم الدين لكل ما يخالف شرائع كل دين، وهو ما لم تفعله دولة العرب والمسلمين التي تحترم كل إنسان مثلما تحترم كل دين.

mamdoh77@hotmail.com