ليست هذه هي المرة الأولي ـ ولن تكون الأخيرة ـ التي تعلن فيها مصر رفضها الكامل لأي شروط‏,‏ مهما يكن نوعها أو شكلها أو مصدرها‏,‏ تتعلق بالمساعدات الأمريكية لمصر‏,‏ لكن البعض داخل الولايات المتحدة وخارجها لم يستوعب الدرس ومازال يعتقد أنه بالإمكان فرض الشروط وممارسة الضغوط علي بلد بحجم ومكانة مصر من أجل حفنة دولارات‏.‏

إن المساعدات الأمريكية لمصر ليست أموالا تضخ في اتجاه واحد‏,‏ ولكنها ـ منذ بدأت ـ لم تكن سوي إداة استراتيجية تحقق أهدافا مشتركة للبلدين علي رأسها دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط‏,‏ ولم يزعم أحد أنها سوف تستمر إلي الأبد‏.‏

وسبق أن تقدمت مصر بعدة مقترحات لتطوير شكل هذه المساعدات في إطار من الشراكة بين الجانبين‏,‏ قبيل أن يقرر الكونجرس الأمريكي تعليق‏100‏ مليون دولار من إجمالي المساعدات وربطها ببعض الشروط خارج السياق الأساسي لهذه المساعدات‏.‏

وإذا كان اللوبي المرتبط بإسرائيل في الولايات المتحدة قد نجح في استصدار هذا القرار بعد أن استغل نفوذه داخل مجلس النواب‏,‏ فإنه فشل في تحقيق الهدف منه بعد الاتفاق بين الحكومتين المصرية والأمريكية علي تجاوز هذه المسألة‏,‏ بما لا يؤثر علي العلاقات بين البلدين‏,‏ وبعد التأكيد المصري علي أن هذا القرار لن يلقي من الشعب وكل القوي الوطنية المصرية إلا الرفض‏,‏ حيث لا يمكن لشعب مصر وكل قواه الوطنية إلا أن يتمسك بحرية القرار المصري داخليا‏,‏ وفي علاقات مصر الخارجية‏.‏