تقرير منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونسيف"حول اطفال العراق ، تقرير مذهل وخطير ، ويجب ان تتم مناقشته عربيا واسلاميا ، وان يتم اتخاذ خطوات عملية على ارض الواقع ، لمساعدة اطفال العراق ، لعبور المأساة التي يعيشها هؤلاء.
التقرير الذي يشير الى ان خمسة وعشرين الف طفل عراقي يجبرون شهريا على تغيير اماكن سكنهم ، جراء موجات القتل والتهجير ، ويشير كذلك الى وجود 760 الف طفل عراقي يتخلفون عن الذهاب الى مدارسهم ، والى وجود الاف الاطفال العراقيين المحتجزين في السجون ، هو تقرير يقرع جرس الخطر ، وهو يتحدث عن الحاضر ، ليقول لنا بشكل غير مباشر ، انه مادامت هذه الاجيال من الاطفال العراقيين تتعرض لهذه الماساة ، فكيف سيكون مستقبل العراق ، اذا كان مخزونه الاساس ، يتعرض لهذه الحرب غير المقدسة.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها "أن حياة ملايين الأطفال العراقيين مازالت مهددة بسبب العنف وسوء التغذية وقلة المياه الصالحة للشرب ، وإنه خلال عام 2007 "قتل أو أصيب مئات الأطفال بسبب العنف ، كما أن المعيل الرئيسي لأسر العديد منهم تعرض للخطف أو القتل" ، و أن حوالي 25 ألف طفل وعائلاتهم يجبرون كل شهر على الخروج من منازلهم واللجوء إلى مناطق أخرى من البلاد ، مؤكدا أنه في نهاية عام 2007 أصبح 75 ألف طفل عراقي يعيشون في مخيمات أو مساكن مؤقتة ، وأن %28 فقط ممن بلغوا سن السابعة عشرة اجتازوا امتحانات الثانوية هذا العام ، مضيفا أن نسبة من اجتازوا الامتحان النهائي في وسط وجنوبي العراق لم تتعد 40%. وتشير ارقام دولية اخرى الى وجود قرابة خمسة ملايين طفل يتيم في العراق تم قتل احد والديهم ، او كليهما ، وهي ارقام مذهلة ، تجعل على العالم العربي واجب التحرك بسرعة لانقاذ اطفال العراق ، واذا كنا هنا لاننسى حال بقية الاطفال من التأثر بالعنف والخوف ومشاهدة التفجيرات او سماعها والقتل اليومي ، فأننا نكتشف ببساطة ان الاجيال المقدر لها ان تبني العراق ، في المستقبل ، تم ذبحها ، بشكل غير مباشر ، يوميا ، فكيف ستتمكن هذه الاجيال من بناء العراق في المستقبل ، وكيف سيتم محو صورة الحرب القذرة في العراق وتأثيراتها ، على اطفال العراق.
ان المفارقة الواضحة ، هي في ان الاحتلال الامريكي ، لو انسحب صبيحة اليوم ، من كل العراق ، فقد ترك خلفه خرابا ، لالف عام مقبلة ، اذ تبدو التساؤلات مطروحة ، حول وسائل ترميم هذه الاجيال ، وكيف ستعاد اليها روحها ، وكيف سيتمكن كل المحرومين في ارض العراق ، من الوقوف على اقدامهم مجددا ، واي طاقة غضب ، تم استيلادها من نفوسهم ، وبشكل مبكر ، ولعل الاهم ان هذه الاجيال ستخرج اجيالا منهكة ومتعبة ، وحجم المحرك الاخلاقي فيها يصبح قليلا او منعدما ، مما سيجعل هؤلاء الاجيال معرضا للكراهية والغضب والجريمة والتفتت الاسري.
ان جريمة الاحتلال ، لم تتوقف عند حدود احتلاله للعراق ، بل في ما فعله الامريكيون ، وتلك الجماعات العراقية المتحاربة ، على ارض العراق ، من تخريب وخراب ، عم كل بيت عراقي ، وهو خراب تتحدث عنه الارقام الدولية ، ولانجد في هذه الحالة ، مطلبا ، سوى دعوة الدول العربية والاسلامية ، لانقاذ اطفال العراق ، ووضع حد لهذه المأساة ، التي عز نظيرها ، فحتى الشعب الفلسطيني ، الذي ابتلي بأحتلال منذ ستين عاما ، لم يتعرض الى هذه المأساة ، حين انحصرت مشكلة الاحتلال اليوم في الضفة وغزة ، وسلم الفلسطينيون في 1948 ، الى حد ما ، وسلم الفلسطينيون ، في مغترباتهم الاجنبية ، او في ديار العرب التي احتضنتهم.
هي مأساة العصر ، بكل المقاييس ، وهي نتيجة فاقت كل التوقعات بسبب الاحتلال البغيض ، وبسبب الفوضى الخلاقة التي انتهجها الامريكيون ورجالاتهم في العراق ، وخصومهم ، على حد سواء ، ولانملك مجددا الا ان نشعر بحزن شديد على اهلنا في العراق ، وان ندعو الى اتخاذ خطوات عملية لانقاذ هؤلاء ، والا كان مستقبل العراق ، مظلما لعشرات السنين المقبلة.
