كتبنا منذ ما يقارب الأسبوعين عن حالة مواطنة تتقاضى وأختها مساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى راتب آخر من المعاش التقاعدي لوالدهما المتوفى، وقد فوجئت إحداهما بأن قيمة المساعدة التي تتسلمها شهرياً من وزارة الشؤون والبالغة 2190 درهماً قد انخفضت إلى 1090 درهماً بحجة أن أصحاب راتب المعاش يتسلمون أكثر من قرنائهم الذين لا يتقاضون راتباً تقاعدياً ويعتمدون فقط على المساعدة من الشؤون الاجتماعية.
وزارة الشؤون الاجتماعية أقرت بتخفيض قيمة المساعدة استنادا إلى قانون ولوائح تفسر هذا القانون، والوزارة نفسها أبقت على قيمة المساعدة الاجتماعية التي تقدمها للأخت الأخرى دون تخفيض بحجة إصابتها بمرض الكلى الذي يعسر عليها العمل، مع أن الأخت التي خفضت قيمة مساعدتها تعاني هي الأخرى من أمراض الضغط والسكر والكولسترول، وقد أجريت لها عملية غضروف في الظهر منذ 5 أعوام وهي مضطرة إلى مراجعة الطبيب شهرياً ودفع ما يقارب 760 درهماً.
الأخت المواطنة كانت تتقاضى شهرياً 3790 درهماً من المعاش التقاعدي ومساعدات الشؤون الاجتماعية، وهو مبلغ لا نعتقد أنه كاف لتغطية تكاليف المعيشة الغالية التي يعاني بسببها الجميع، فكيف إذا انخفضت قيمة هذه المساعدة لهذه المواطنة وغيرها من المستفيدين من وزارة الشؤون الاجتماعية والذين يعتبرون حالات إنسانية في اشد الحاجة للدعم والمساندة؟
ولو افترضنا أن هذه المواطنة قد رتبت أمورها على ما تتقاضاه في السابق، وعليها التزامات تؤديها تجاه بنوك أو حتى أفراد، فما الذي يمكن أن تفعله وهي تواجه واقعا لا مفر منه بعد خفض قيمة مساعدتها دون سابق إنذار؟ وما هو العمل الذي ستجده المواطنة وهي مصابة بهذه الأمراض المزمنة وقد تجاوزت الواحد والأربعين عاما في بيئة سوق أصبح الكثير من أبوابها موصدا في وجود الخريجين الجدد؟
هذه الحالة الإنسانية ربما تكون نموذجاً لحالات أخرى قد تقاسي في ظروف أشد ذلك أن الأنظمة الموجودة أحيانا والتي تنظم صرف هذا النوع من المساعدات تتعامل مع الحالات الإنسانية بآلية تنظيمية بحتة دون أن تضع في الاعتبار ظروفا أخرى ربما تعاني منها الفئات المستفيدة من قيمة المساعدات التي تدفعها لهم الشؤون الاجتماعية.
كلامنا هذا لا يعني تجاهلنا للجهود التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية عند بحث الحالات الاجتماعية للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وحجم ما تستحقه من مساعدة، لكننا نأمل لو تبذل الوزارة جهودا اكبر لرفع قيمة المساعدات الاجتماعية إلى نسبة ربما تتجاوز 200% حتى تستطيع مواجهة غلاء المعيشة التي لا يستطيع الموظفون أصحاب الرواتب الكاملة مواجهته على الرغم من الزيادات التي تطرأ على الرواتب فكيف بالمعتمدين على الشؤون؟
لو نظرنا إلى أحوال المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ولو اقتربنا من ظروفهم بصورة أكبر لوجدنا أن قيمة المساعدات لا تكفي لأول أسبوع من الشهر، فكيف نقبل لمواطنينا هذا الوضع في دولة تحرص على أن يكون المواطن على رأس أولوياتها، خاصة إن كان هذا المواطن عاجزاً عن الاعتماد على نفسه وتوفير ما يعينه على حياته؟
