في الوقت الذي تستعد فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتدشين السوق الخليجية المشتركة مع بداية العام المقبل ،2008 وهو ما أكد عليه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في قمة الدوحة في الثالث والرابع من الشهر الجاري، فإن القرار الوزاري الذي أصدره معالي أحمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة والذي يقضي بتنفيذ السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس يكتسب الكثير من الاهمية باعتباره خطوة مهمة أخرى على طريق تعزيز التكامل بين الدول الست الشقيقة اعضاء المجلس من ناحية، ودعم قدراتها كمجموعة اقتصادية واحدة في التعامل مع العالم الخارجي من ناحية ثانية.

وبينما تواصل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيرها لاستكمال وتمتين الاتحاد الجمركي فيما بينها، والذي قطعت فيه شوطا كبيرا، فإن الدول الست تسعى كذلك الى توحيد سياساتها وانظمتها الاقتصادية والتجارية في تعاملها مع العالم الخارجي، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تم التوقيع عليها بين دول مجلس التعاون في دورته الثانية والعشرين التي عقدت في رحاب مسقط في ديسمبر عام ،2001 والتي حلت محل الاتفاقية الاقتصادية السابقة بين دول المجلس والتي كان قد تم توقيعها عقب انشاء مجلس التعاون مباشرة.

جدير بالذكر ان الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد وضعت أسس العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس، وبينها وبين العالم الخارجي، بمافي ذلك توحيد السياسات الاقتصادية وتوحيد القوانين والأنظمة التجارية والصناعية والجمركية، تعزيزا لاقتصادها ودعما لعلاقاتها مع المجموعات والقوى الاقتصادية الاخرى، في وقت يتجه فيه العالم الى التعامل عبر الكيانات الاكبر، وتلعب منظمة التجارة العالمية دورا متناميا على صعيد التجارة العالمية كذلك.

وفي حين أوضحت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون أهداف السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس، وكذلك آليات تطبيق هذه السياسة، فإن تطبيق السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس من شأنه أن يجعل من دول مجلس التعاون وحدة أو مجموعة اقتصادية واحدة في تعاملها مع الدول الاخرى ومع المنظمات الإقليمية والدولية ومنظمة التجارة العالمية أيضا.

وهو ما يضفي بالضرورة قوة وقدرة اقتصادية أكبر على دول مجلس التعاون وبما يحقق مصالحها ويزيد من قدراتها التفاوضية مع القوى الأخرى من جهة، فضلا عن انه يفتح الطريق أمام تفعيل وتعزيز التبادل التجاري والسلعي وانتقال كل عناصر الإنتاج والاستثمارات بين دول المجلس من جهة اخرى، وهو ما يصب في النهاية لصالح المواطن الخليجي، ليس فقط في حاضره، ولكن في مستقبله ايضا .

على أية حال فإنه يمكن القول إن السلطنة ودول مجلس التعاون الأخرى تسير بخطى حثيثة من اجل دعم وتوسيع نطاق التكامل الاقتصادي فيما بينها وبما يحقق اهدافها واهداف شعوب دول المجلس على كافة الاصعدة من ناحية، وبما يدعم المواطنة الخليجية ويجعل المواطن الخليجي قادرا على تلمس آثار ذلك في حياته اليومية، وبشكل متزايد في مختلف المجالات ايضا . وكان قرار تدشين السوق الخليجية المشتركة إنجازا كبيرا لقمة الدوحة، وخطوة أخرى على طريق تنفيذ وترجمة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي وقعت في مسقط عام 2001 إلى اجراءات يستفيد منها المواطن الخليجي عمليا .