مما لا شك فيه ان العملية الانتحارية التي استهدفت مسجدا بغرب باكستان امس واودت بحياة 50 شخصا وعشرات الجرحي غير مقبولة وغير مبررة ويجب ادانتها بشدة خاصة وانها جاءت في الوقت الخطأ والقاتل واستهدفت ليس وزير الداخلية السابق والذي نجا منها وانما الاستقرار والطمأنية بباكستان والديمقراطية التي بدأت معالمها تلوح في الافق بقرار حكومة الرئيس برويز مشرف اجراء انتخابات برلمانية تعددية بمشاركة جميع كبري احزاب المعارضة في الثامن من يناير المقبل.
فمن المؤسف حقا ان تقع مثل هذه التفجيرات متزامنة مع قرار الحكومة الغاء حالة الطواريء واعادة العمل بالدستور كما انه من المؤسف ايضا ان تقع هذه العملية الإرهابية وتستهدف المصلين الابرياء خلال عيد الأصحي المبارك وهو مناسبة دينية مخصصة لفرح المسلمين وزيادة الألفة بينهم وليس للاحزان وتعكير الاجواء بتصرفات محسوبة لمن يدعون حماية الدين.
ان مثل هذا العمل الجبان هدفه اعادة باكستان للوراء من خلال تعكير الاجواء وخلق بلبلة خاصة وسط المواطنين الآمنين بمنع اجراء الانتخابات البرلمانية التي بدأت جميع الأنظار تتجه اليها لاخراج باكستان من دوامة العنف والتفجيرات التي باتت المهدد الأول لباكستان كدولة وشعب ،ولذلك فالمطلوب وقفة قوية من جميع الباكستانيين لاستئصال هذه الفئة الضالة باعتبار ان استئصالهم فيه مصلحة عامة لانهم اعداء الأمة والشعب والإسلام يريدون استمرار مسلسل العنف والتفجيرات.
ومن الواضح ان هناك جماعات اصولية ذات افكار منحرفة و هدامة بباكستان تريد نشر فكرها وسط الغالبية العظمي من الشعب الباكستاني عن طريق التفجيرات الانتحارية وإرهاب المواطنين الآمنين وانها تستغل اجواء الانفراج السياسي والامني خاصة بعد الغاء حالة الطواريء وانها نجحت خلال العام الحالي في ازهاق ارواح اكثر من760 شخصا.
ان الشعب الباكستاني مطالب بألا يسمح لهذه الجماعات الإرهابية ان تعبث بوحدته وتعيد عقارب الساعة للوراء ، فقد وضح للجميع ان هدف مرتكبي التفجيرات الانتحارية الاساسي هو زعزعة استقرار باكستان وزرع الفوضي فيها وضرب النسيج الاجتماعي والديني ولذلك فان مثل هذه العمليات يجب الا تمر مرور الكرام لانها تستهدف الجميع وتضر بالجميع.
للاسف الشديد فقد اصبحت هذه الجماعات المنحرفة التي تقتل الابرياء باسم الإسلام عبئا علي الإسلام والمسلمين، فقد وضح انهم لم يضعوا حرمة للمساجد واماكن العبادة ولا حرمة للمناسبة الجليلة للمسلمين، فليس من المعقول ان يحلوا قتل الابرياء اثناء الصلاة تحت اي ذريعة من الذرائع لان كل الشرائع السماوية تحرم ذلك.
