عاد الملف النووي الايراني الى الصدارة مجددا لان ادارة الرئيس جورج بوش لم تستطع هضم تقرير اجهزة الاستخبارات الذي اكد ان طهران اوقفت برنامجا عسكريا نوويا قبل اربع سنوات، وعادت الى قرع طبول الحرب مجددا في استجابة مباشرة للضغوط الاسرائيلية.
غريغوري شولت السفير الاميركي لدى وكالة الطاقة الذرية قدم قراءة جديدة ومختلفة لتقرير المخابرات، عندما قال انه، اي التقرير، كشف عن ادلة جديدة على وجود مشروع سري ايراني لصناعة قنبلة نووية، وهذا لا يدعو للاطمئنان حتى اذا كان اوقف قبل اربع سنوات.
ما اراد شولت التأكيد عليه في تصريحاته هذه هو ان ايران قد تستأنف برنامجها العسكري في اي وقت تراه مناسبا. فقد اوقفت هذا البرنامج بسبب الضغوط الدولية، ولتجنب عقوبات اقتصادية تفرضها المنظمة الدولية ضدها.
اللافت ان تصريحات شولت هذه تتزامن مع تقرير نشرته مجلة النيوزويك الاميركية اعرب فيه بروس ريدل احد المستشارين السابقين للرئيس بوش عن ثقته بان اسرائيل ستضرب ايران على خلفية برنامجها النووي، معتبرا ان التقرير الاخير لاجهزة الاستخبارات الاميركية يعزز هذا الخيار.
المستر ريدل ضابط الاستخبارات الاميركي السابق (سي. اي. ايه) قال للمجلة نفسها رجعت من اسرائيل في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مقتنعا بان اسرائيل ستهاجم ايران ولو منفردة لانها لن تسمح بكسر احتكارها للاسلحة النووية في المنطقة .
الرئيس بوش الذي لم يكن ممتنا لتقرير وكالات الاستخبارات لانه شكل انقلابا على ادارته وسياستها، كما صرح بذلك جون بولتون سفيره السابق في الامم المتحدة واحد ابرز صقور المحافظين الجدد، ولذلك يحاول ان يمتص الآثار السلبية المترتبة عليه، والعودة الى سياسة التحريض السابقة ضد ايران و محور الشر الذي تتزعمه في المنطقة.
فمن الواضح ان الرئيس بوش بات اكثر انصاتا لاصوات اللوبي الاسرائيلي، بما في ذلك تلك التي تقرع طبول الحرب ضدها، ولا بد ان زيارة الوفد الاسرائيلي الرفيع الذي زار واشنطن بهدف التحريض ضد ايران، قد بدأت تعطي ثمارها الواحدة تلو الاخرى.
فالتصريحات التي ادلي بها الرئيس الاميركي يوم امس الاول وقال فيها ان صبره على سورية ورئيسها قد نفد، وطالب بشكل صريح بانتخاب رئيس لبناني جديد في اسرع وقت ممكن على اساس النصف زائد واحد، محذرا سورية من مغبة التدخل لعرقلة هذا الامر، هذه التصريحات تأتي ترجمة لهذا التوجه الاميركي المتسارع.
الادارة الاميركية ستكرس العام الاخير من عمرها لدعم اسرائيل، وتبني مطالبها في الحرب والسلام. في الحرب ضد ايران وسورية وحزب الله وحماس، وفي السلام في عدم اتخاذ اي موقف ضدها او الضغط عليها لوقف مشاريعها الاستيطانية حول القدس المحتلة.
فقد تراجعت عن مشروع قرار تقدمت به الى مجلس الامن الدولي يطالب بتطبيق ما جري التوصل الىه من تفاهمات في مؤتمر انابوليس للسلام، وذكرت تقارير اخبارية اميركية ان الرئيس بوش سيطمئن الاسرائيليين بعدم تمسكه بهذا المؤتمر وما انبثق عنه، وسيحاول اعادة حشد الحكومات العربية ضد ايران.
العام المقبل ربما يكون عام الملف النووي الايراني بامتياز، ولن يكون مستبعدا ان تكون اسرائيل هي البادئة في الهجوم لاستفزاز طهران ودفعها الى الرد بما يفتح المجال امام واشنطن للتدخل لحمايتها. كل شيء وارد في ظل ادارة اميركية مهزومة خسرت كل حروبها في العراق وافغانستان وجعلت بلادها اكثر دولة مكروهة في العالم بأسره.
