لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع خبرا عن حدث مروّع أو كارثة هائلة مرتبطة بمجموعة تنتمي للإسلام، وهذا ما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للمسلمين والدول الإسلامية التي تبذل كل جهدها لتصحيح الأوضاع المختلة الناجمة عن أفعال التنظيمات المتطرفة.

فأمس، قام متطرفون بتنفيذ عملية انتحارية في مسجد شمال غرب باكستان نتج عنها أكثر من خمسين قتيلا بالتأكيد كلهم من المسلمين الذين كانوا يؤدون الصلاة، فما الذي جناه القتلة سوى حصد أرواح المسلمين الأبرياء؟ ومهما كانت غاية أولئك المفجرين، فإن النتيجة كانت إجراما بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. وفي اليوم ذاته قالت الأخبار إن السلطات البلجيكية قررت تشديد الإجراءات الأمنية بعد تهديد إرهابي.

وقبل ذلك شهدت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسبانيا عمليات تخريبية من قبل تلك المنظمات المتطرفة، وكذلك لبنان الذي ما زال يلتقط أنفاسه بعد تمكن جيشه من القضاء على المجموعات المتطرفة المسلحة في مناطقه الشمالية.

ولا ننسى ما حدث ويحدث في العراق من مشاهد دموية لا يقبلها دين ولا عقل ولا منطق. أما السعودية التي عانت من الأفعال الإجرامية، فما زالت الجهات الأمنية فيها تكشف عن مجموعات ومخططات لتدمير الإنسان والمكان. وكثيرة هي الدول التي مرّت بتجارب في مواجهة العنف الذي مارسه المتطرفون.

اليوم، وبعد كل الأحداث التي لم تسفر إلا عن قتل الأبرياء في مانهاتن وقطارات أوروبا، والرياض والخبر.. ومساجد العراق وباكستان.. ألم يكتشف قادة التنظيمات أن مخططاتهم لا يمكن لها أن تتحقق على أرض الواقع؟ وأن عليهم الكف عن هذا العبث الذي لا طائل منه سوى جني مزيد من كراهية العالم لهم ولتطرفهم؟ فالدول قد استعدت لمواجهة أي خطر، والشعوب التفّت حول قياداتها لإسقاط العدو الذي يعمل ضد الإنسانية، ويزرع الموت حيثما حلّ.

ألم يقتنع زعماء التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها "القاعدة" بعد كل ما جرى أن عبثهم لن يحقق مآربهم في استلام السلطة أو زعزعة الأنظمة والحكومات؟فأي أحلام يبحثون عنها؟ وأي شكل للعالم يسعون إليه؟ أهو عالم الدمار الذي ما زالت أعمالهم تهدف إليه؟ أم هو عالم يخضع للتطرف الذي يمارسونه؟

وأخيرا نقول لو امتلك أولئك العابثون ذرة من الإنسانية والرحمة ومعاني الإسلام السامية، لتوقفوا عن هدر دماء الناس. فما أبشع صورتهم وهم يسفحون دم المسلمين في مسجدٍ خلال عيد الأضحى الذي يقدسه كل مسلم، وإن كانت أضاحيهم أجساداً مسلمة، فكيف يمكن أن تكون عقولهم وطرائق تفكيرهم؟