شكلت القمم الخليجية على الدوام وما تزال مادة خصبة لمعظم وسائل الإعلام اليمنية الرسمية منها والمعارضة وبمختلف توجهاتها السياسية، وعادة ما تستخدم نتائج هذه القمم ـ يمنياً ـ كأداة من أدوات الحرب الكلامية الإعلامية الدائرة بين النظام الحاكم والقوى المعارضة.

حيث يحاول كل طرف استغلال تلك النتائج لتسجيل نقاط تقدم على حساب الطرف، فالنظام الحاكم يستخدم علاقاته الخارجية في كثير من الأحيان للاستقواء على المعارضين له ليبدى لهم انه يحظى بالقبول الإقليمي والعالمي وانه يحقق انجازات مهمة في علاقاته الخارجية.

خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج. وبالمقابل فإن قوى المعارضة دأبت على ترقب مسيرة العلاقات اليمنية الخارجية وخصوصا الخليجية منها ورصد كل هفوة أو شائبة في هذه المسيرة لترد الصاع للحاكم وتقول له انك لم تجد بناء علاقات متينة خصوصا مع الجيران في دول الخليج.

وتعتبر القمم الخليجية واحدة من أبرز وأهم الساحات التي يتبارى فيها طرفا النظام السياسي اليمني، وكانت قمة الدوحة الأخيرة كسابقاتها من القمم مثار جدل في وسائل الإعلام اليمنية ففي حين هللت الصحافة الرسمية لهذه النتائج باعتبار أنها جددت الالتزام الخليجي تجاه دعم اليمن والمضي قدما في مسيرة تأهيل اليمن للاندماج في منظومة المجلس، معتبرة أن الترحيب الخليجي والتثمين الذي جاء في البيان الختامي للقمة بما حققته اليمن من نجاحات تنموية هو شهادة تقدير للحكومة على انجازاتها التي لا تعترف بها القوى المعارضة.

بالمقابل فإن الصحافة المعارضة اعتبرت أن قمة الدوحة ونتائجها جاءت مخيبة لآمال اليمنيين عموما وشكلت صفعة قوية للنظام الحاكم، كيف لا وقد دعي الرئيس الإيراني للقمة ولم يدع الرئيس صالح. وراح البعض يتحدث عن حائط صد خليجي في وجه انضمام اليمن وتحدث البعض الآخر عن إهمال متعمد لطلبات انضمام اليمن للمجلس وعن أن دول خليجية معينة تقف ضد هذا الانضمام، وكلام كثير، اغلبه برأيي الشخصي مناف للواقع وهو لا يعدو أن يكون من قبيل المناكفة السياسية ومحاولات الاصطياد في المياه العكرة التي دأب البعض في اليمن عليها.

وحقيقة الأمر أن موضوع انضمام اليمن لمجلس التعاون قد حسم ـ خليجياً ـ واتخذ بشأنه القرار المناسب، بحيث اتفق على ما يمكن تسميته «خارطة طريق» لتأهيل اليمن على مدى عقدين من الزمن تقريبا حتى يكون جاهزا للانضمام للمجلس كعضو فاعل ومؤثر ومفيد، وبحيث يتم انضمام اليمن على مراحل، وهذا بالفعل ما يحدث ولا ينكر هذا الأمر إلا شخص غير منصف أو في قلبه مرض.

فإذا يفترض من الجميع في اليمن سلطة ومعارضة أن ينشغلوا بالعمل الجاد نحو إصلاح الأنظمة الإدارية والبرامج والخطط الاقتصادية بما يؤدي إلى الارتقاء بالمستوى الاقتصادي للبلد وتجاوز مظاهر التخلف السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي التي تشكل عائقاً حقيقياً أمام انخراط اليمن في محيطه الإقليمي والعربي، بل والعالمي.

وبحيث يكون اليمن جاهزا بنهاية المدة المحددة ليكون عضوا في المجلس، فهناك الكثير من العمل الذي يتعين على الجميع في اليمن انجازه إن أرادوا فعلا الخروج من هذا الواقع الأليم الذي نعيشه، لأن استمرار الواقع الراهن ليس في مصلحة أحد، لا الحاكم ولا المحكوم.

وانضمام اليمن بوضعه الحالي لأي منظومة وخصوصاً لمنظومة مجلس التعاون الخليجي لن يكون في مصلحة اليمن ولن يكون في مصلحة المجلس، ذلك أن اليمن لو انضمت في وضعها الحالي فستكون عبئاً كبيراً على نفسها أولا حيث ستجد نفسها متخلفة في كل شيء وستتحول كما هو حال جميع الأقاليم المتخلفة في بلد أو البلدان المتخلفة في أي تجمع بؤرة للفقر والتخلف والفساد، ومرتعا لمروجي الأفكار المتطرفة ومكب للنفايات من السموم المادية والمعنوية.

وإذا فإن المصلحة العامة إن كنا فعلا حريصين على مصلحة بلد تقتضي من الجميع ـ سلطة ومعارضة ـ العمل يدا بيد وكل في مجاله على انتشال البلاد والعباد من واقع الحال المرير الذي يكاد يقضي على كل ما هو خير وجميل في بلد ظل دائما موطنا للخير والجمال.