استمرار الخلافات والتجاذبات بين بعض الدول الغربية وسوريا بخصوص لبنان لن يحل الأزمة الحالية التي تعصف باللبنانيين وقادتهم الذين ينتقلون من فشل لآخر في حسم قضية الاستحقاق الرئاسي ولذلك فان المطلوب الآن وبإلحاح من الجميع القيام بخطوات وجهود ايجابية لتقريب وجهات النظر بين الأغلبية والمعارضة بلبنان بدلا من إذكاء نيران الفرقة والشتات بكيل وتبادل الاتهامات ومحاولات التهديد بنفاد الصبر.

من المؤكد أنه لا بديل امام اللبنانيين أغلبية ومعارضة الا التوصل لاتفاق لحسم قضية الاستحقاق الرئاسي ولذلك فانه لا مجال لتأجيل جلسة البرلمان المقررة يوم غد السبت والتي يجب ان تكون مفصلية في هذا الصدد وان يحسم اللبنانيون من خلالها أزمة الاستحقاق الرئاسي باعتبار ان أي تأجيل آخر لجلسات البرلمان مثلما تم في السابق، أمر غيرمقبول ويجب ألا يسمح به مهما كانت الاسباب خاصة وان هناك اجماعا وطنيا على مرشح توافقي.

من المؤسف ان يظل لبنان لأكثر من شهر بلا رئيس وان يعجز اللبنانيون عن انتخاب رئيس لهم ، هذا الواقع المؤسف يؤكد عدم جدية القيادات السياسية اللبنانية أغلبية ومعارضة في مواجهة الفراغ الدستوري الماثل حاليا والذي أضر بلبنان كدولة وشعب، وجعله نهبا للتدخلات الخارجية وتصفية الحسابات بين الفرقاء ومن المؤسف حقا ان يفشل مجلس النواب لأكثر من تسع مرات في عقد جلسات لحسم قضية الاستحقاق الرئاسي.

من الواضح أن أزمة لبنان لها أبعاد خارجية تؤثر على الداخل وإلا لماذا الاتهامات والتهديدات الغربية لسوريا في الوقت الذي كان يجب ان تكون كل الجهود الخارجية مصوبة نحو التوافق الذي بدأت ملامحه تظهر بالداخل سواء المتعلقة بالاجماع على العماد ميشال سليمان كمرشح مقبول للجميع.

أو فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بتعديل الدستور أو شكل الحكومة القادمة ، فالجميع يدرك ان التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني هي التي عادت بالأمور إلي نقطة الصفر، ونقطة الاتهامات المتبادلة بعدما اتفقت الأغلبية والمعارضة علي مجمل القضايا من خلال الاجتماعات واللقاءات التي تمت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم كتلة المستقبل سعد الحريري.

مما لا شك فيه ان التدخلات الدولية والإقليمية الايجابية مطلوبة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين ولكن لقد وضح جليا ان بعض الأطراف لها أهداف أخرى تريد تحقيقها من خلال ممارسة ضغوط على جهات لبنانية وأنها تربط أزمة الاستحقاق الرئاسي بلبنان بأزمات المنطقة وهو أمر غير مقبول لأن من شان ذلك اذكاء الفرقة بين الأغلبية والمعارضة والعودة بالخلافات بينها إلي نقطة الصفر.

ان المطلوب من الجميع خاصة من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا دعم جهود المصالحة بين اللبنانيين من خلال التقدم بمبادرات توافقية مثلما تم خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والتي قبلتها الأغلبية والمعارضة من شأن مثل هذه الجهود الايجابية المساهمة في حسم القضية خاصة ان الجميع يدعون دعمهم للبنان ولكن اللبنانيين يريدون البيان بالعمل من خلال دورايجابي لا دور تخريبي يباعد ما بين الأغلبية والمعارضة ويعود بالأمور إلى مربع التجاذب والاتهامات.

ان جميع اللاعبين الأساسيين بشأن لبنان دوليين واقليميين معنيون الآن أكثر من أي وقت مضي بانقاذ لبنان بالضغط على كل من الأغلبية والمعارضة للجلوس سويا لحسم قضية الاستحقاق الرئاسي من خلال جلسة البرلمان يوم غد السبت والتي يجب ان تكون الأخيرة في مسلسل أزمة الثقة المفقودة بسبب التدخل الخارجي.