من الواضح جليا ان إسرائيل تريد إشعال الحرب من جديد مع الفلسطينيين واعادة الأمور معهم الي مربعها الأول لتنفيذ مخططاتها ولذلك لجأت لتصعيد عسكري غير مبرر بقطاع غزة حيث قتلت قواتها بعمليات وحشية 13 فلسطينيا في يوم واحد بالقطاع، كما انها اعلنت في ذات الوقت عن خطط لبناء اكبر مستوطنة يهودية جديدة بالقدس الشرقية، الامر الذي يؤكد ان السلام المرتقب اصبح علي كف عفريت بسبب التناقضات الإسرائيلية علي الأرض.

فمن المؤسف حقا ان يتم تنفيذ هذه المخططات سواء المتعلقة بالتصعيد العسكري غير المبرر بقطاع غزة والضفة من تصفيات واعتقالات وتجريف للاراضي او الكشف عن خطط لبناء اكبر مستوطنة جديدة بالقدس الشرقية متزامنة مع الجهود الدولية لتوفير التمويل للفلسطينيين من خلال مؤتمر باريس الذي رعاه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والذي التزم المانحون من خلاله بتوفير اكثر من 7 مليارات دولار، ان هذه المخططات تدل علي وجود سوء نية مبيتة وواضحة لافساد المناخ الإيجابي الدولي الذي بدأت معالمه تتضح لصالح الفلسطينيين.

من المؤكد ان إسرائيل تريد استباق الزمن من خلال تصرفاتها غير المسؤولة ضد الفلسطينيين والتي وضحت انها غير معنية بجهود السلام او حتي التفاهمات التي تمت مع السلطة الفلسطينية، لانها لا تريد الا تعكير الاوضاع وزيادة التوتر في المنطقة وجر الفلسطينيين الي حرب جديدة خططت ودبرت لها من خلال تصعيد العمل العسكري اليومي واستهداف فصائل فلسطينية بعينها في الضفة والقطاع لزرع الشك وسط الفصائل الفلسطينية وإحداث انشقاق وسطهم.

ان المجتمع الدولي مثلما التزم بتوفير التمويل للفلسطينيين في مؤتمر باريس او من خلال المشاركة الواسعة في مؤتمر انابوليس مطالب الآن أكثر من اي وقت مضي بالضغط علي إسرائيل ومنعها من التصعيد العسكري بقطاع غزة واجبارها علي ايقاف تنفيذ مخططاتها بانشاء مستوطنة جديدة بالقدس الشرقية باعتبار ان اي تقاعس دولي يمنحها المبرر لتنفيذ المزيد من الخروقات لالتزاماتها التي قطعتها للفلسطينيين والمجتمع الدولي وان ذلك سيقود المنطقة الي حرب جديدة لان هذه الممارسات ستدفع الفلسطينيين لخيار الدفاع عن انفسهم.

لقد وضح جليا ان إسرائيل تستغل اي محفل دولي او اقليمي يتم لصالح الفلسطينيين لتنفيذ مخططات واهداف خاصة بها لصرف الانظار عن هذا المحفل او ذاك التجمع، فهي مثلما صعدت الأوضاع ابان مؤتمر انابوليس بالاعلان عن بناء مستوطنة يهودية جديدة بجبل ابوغنيم، فها هي تستغل مؤتمر باريس للمانحين وعطلة عيد الاضحي المبارك لتصعيد العمل العسكري والاعلان عن تنفيذ مخطط جديد بالقدس الشرقية، الامر الذي يؤكد ان الدولة العبرية لا تضع اعتباراً لاي موقف دولي او اقليمي وانها تستغل مشاركتها في هذه المحافل كواجهة للعلاقات العامة.

مما لاشك فيه ان التصرفات الإسرائيلية هي رسائل واضحة للجميع بمن فيهم الأمريكان الذين يرعون جهود السلام ويتغاضون عن هذه التصرفات التي تعرقل جهودهم وان اعلان التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والكشف عن خطط لبناء اكبر مستوطنة بالقدس الشرقية تضم اكثر من 3000 مستوطن بالتزامن مع الاعلان رسميا عن زيارة مرتقبة للرئيس بوش للمنطقة تضع الادارة الامريكية امام محك واختبار حقيقي تجاه رعايتها للسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين والتي وضحت انها رعاية من طرف واحد فقط لحماية إسرائيل وتوفير الغطاء والحماية لها.