النسيج اللبناني السياسي يغرد بعيداً عن واقع أنصاره الذين بدؤوا يضيقون ذرعاً بما وصلت إليه حالهم الاقتصادية التي كانت انعكاساً للخلافات السياسية.

فقوى 14 مارس، ومثلها قوى 8 مارس لم تأخذ بعين الاعتبار ما وصلت إليه الحالة الاقتصادية من تدهور، بات معها المواطن اللبناني موظفاً كان أم تاجراً أم صاحب مهنة، ينتظر فرجاً لن يأتي في القريب العاجل، عل في ذلك انفراجاً للأزمة، مع علمه اليقين أن الدورة الاقتصادية لن تنطلق بمجرد التوافق السياسي ولأن القادة اللبنانيين يستخدمون أذنهم الطرشاء وينظرون بعينهم العوراء إلى الأمور، تجنبوا سماع أصوات المستغيثين الذين فاجأهم برد الشتاء، فيما ارتفعت أسعار الوقود بصورة جنونية، في وقت ضاعت منهم فرص العمل بسبب توقف الدورة الاقتصادية منذ أكثر من سنة.

ولأن القادة استخدموا ما استخدموا مع أنصارهم، فإنهم أداروا أذنهم الطرشاء أيضاً عن المبادرات العربية والدولية لإيجاد الحل الذي يخرج لبنان من أزمته، وأصاخوا السمع إلى مصالحهم الذاتية وأنانيتهم، تحت شعارات مرة تتحدث عن مشروع الدولة القوية، ومرة أخرى تحت شعار السيادة والحرية والاستقلال.

لم يعد للمتابع للشأن اللبناني القدرة على التمييز بين هذه الشعارات، وبين الإملاءات التي يحاول البعض فرضها من الخارج لإجراء الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

فشعارات الدولة القوية التي ينادي بها تحالف 8 مارس (المعارضة) تصبح فارغة من محتواها طالما بقي هذا التحالف مرتهناً لإملاءات الحلف السوري - الإيراني الذي يسعى لاستخدام لبنان ساحة لتصفية حساباته مع الإدارة الأمريكية إن في الذهاب إلى حوار مع واشنطن حول الجولان أو فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

كما أن شعار السيادة والحرية والاستقلال الذي ينادي به تحالف 14 مارس (الأكثرية) يصبح فارغاً من محتواه إذا ما سمحت أطرافه للولايات المتحدة ولفرنسا ولأوروبا بتحديد اسم الرئيس، وكذلك تحديد مهلة زمنية لانتخابه.. وإلا.

بين هذين الشعارين "الجميلين" يقذف السياسيون اللبنانيون بعضهم بعضا بجمل سياسية لم يعد المواطنون بحاجة إلى سماعها، لأن القادة في وادٍ وشعبهم في وادٍ آخر.