لم يكد مؤتمر باريس للدول المانحة بشأن دعم الشعب الفلسطيني يختتم أعماله, وقبل أن يعود مندوبو الدول والمؤسسات الدولية الـ90 التي شاركت في المؤتمر إلي بلادهم, كانت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تشهد المزيد من التفجير وموجة اغتيالات نفذتها القوات الإسرائيلية ضد قيادات من كوادر سرايا القدس في غزة, حيث استشهد13 فلسطينيا..
وقد تزامن ذلك مع احتفال الفلسطينيين بعيد الأضحي المبارك, ولم تراع إسرائيل هذه المناسبة الإسلامية المهمة, وهو ما دفع البعض إلي القول إنه بدلا من خروج الفلسطينيين لشراء احتياجات العيد, والاحتفال به مع أسرهم وأطفالهم, خرجوا في مسيرات عفوية, تندد بجرائم الاحتلال, وإيا كانت مبررات إسرائيل بشأن حملة الاغتيالات التي جرت في غزة فإنها بذلك تنسف نتائج مؤتمر باريس, وتجهض تلك الجهود الدولية المخلصة الرامية لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين في التوصل إلي تسوية نهائية, وكما قال نبيل أبوردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية ـ عقب عملية الاغتيالات ـ إن التصعيد الإسرائيلي الخطير يهدف إلي إجهاض نتائج المؤتمر, والاستخفاف بالإرادة الدولية التي تبلورت في مؤتمر باريس لدعم السلام.
ومن هنا فإنه يتعين علي إسرائيل أن تبدأ هي أولا باعتبارها قوة احتلال في اتخاذ إجراءات لبناء الثقة مع الفلسطينيين وليس هدمها.وأول تلك الإجراءات وقف عمليات الاغتيالات التي تنفذها ضد الفلسطينيين, وتخفيف القيود الأمنية عند المعابر.. والسماح بنمو اقتصادي فلسطيني يمكن فيما بعد أن يخدم في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة التي من الضروري إقامتها حتي يشعر كل فلسطيني أن جزءا أو بعضا من طموحاته وآماله يتحقق بالفعل علي أرض الواقع!.
