يطل علينا اليوم عيد الاضحى المبارك بما يحمله من المعاني السامية والارتباطات الروحية الدينية بركن من اركان الاسلام الخمسة وهو الحج الى بيت الله الحرام. ويأتي العيد وسط اجواء يختلط فيها الحزن بالامل واليأس بالتفاؤل وتسود اجواء القلق والغموض مستقبل القضية الفلسطينية بعد ان اصبح الحل والتسوية بيد القوى الدولية الكبرى التي تجود بالوعود والتعهدات المالية السخية في الوقت الذي تتحكم فيه اسرائيل بالوضع وتتمسك بالمستوطنات وترفض الحلول العادلة للقضايا المحورية العالقة التي لا بد من ايجاد التسوية المقبولة فلسطينيا لها.

وبينما تبذل القوى الدولية جهودا كبيرة لتحريك العملية السلمية واستئناف محادثات التسوية النهائية سواء من خلال لقاء انابوليس ام مؤتمر باريس فان اسرائيل لا تتوقف عن اعتداءاتها وغاراتها الجوية، وعملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية معا. وكانت حصيلة هذه الاعتداءات سقوط اعداد متزايدة من الضحايا الفلسطينيين بعضهم من الناشطين والبعض الاخر من المارة وعابري السبيل الذين يتصادف وجودهم في مواقع الغارات الجوية الاسرائيلية.

وفي هذه الظروف المأساوية التي يحياها الشعب الفلسطيني يحل عيد الاضحى المبارك ليشهد الحصار والعقوبات الجماعية المفروضة على القطاع والقيود على التنقل في الضفة الغربية التي تحولت الى كانتونات منعزلة ومعازل محكمة الاغلاق محاطة بالاسيجة ويحظر على المواطنين دخولها او الخروج منها الا عبر بوابات ووفقا لساعات معينة في الصباح والمساء. اما الطرق الالتفافية التي تشق الاراضي الفلسطينية طولا وعرضا فيمنع الفلسطينيون من استخدامها ويجبرون على استعمال طرق بديلة تتضاعف فيها المسافات والمشقات وتهدر اوقات المواطنين وجهودهم دون اي اكتراث من جانب السلطات الاسرائيلية لمعاناتهم على مدار ساعات اليوم.

يحدث كل ذلك بينما المجتمع الدولي يراقب ويتفرج بلا مبالاة واضحة لما يجري في الاراضي الفلسطينية مما يؤكد ان مستقبل عملية السلام في خطر حتى وان تعهدت الاسرة الدولية بتقديم مليارات الدولارات للسلطة الفلسطينية لدعم الموازنة وانعاش الاقتصاد، والسؤال المطروح هو: كيف يمكن ان ينتعش الاقتصاد الفلسطيني ويزدهر في ظل التوترات الامنية والقيود الاسرائيلية على التنقل للاشخاص والبضائع والعمليات العسكرية التي لا تتوقف؟

الا ان عيد الاضحى بما يتضمنه من معنى التضحية والايثار هو ، كما كان دائما وكما سيبقى مناسبة للتفاؤل والامل والتسامي على الواقع والاستشراف الى المستقبل، وهو كذلك مناسبة يجتمع على الاحتفال بها العالم الاسلامي كله، ومن هنا فإن الشعب الفلسطيني يأمل بان يأتي العيد القادم في ظروف افضل وان تتحقق التوقعات باقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة والاستقلال مع حلول ذلك العيد، والدعاء لله تعالى بأن يأتي العيد المقبل والشعب الفلسطيني خاصة، والعالم الاسلامي عامة، ينعمون بالامن والرخاء والازدهار والتضامن ووحدة الكلمة... وكل عام وانتم بخير.