يحتفل المسلمون اليوم بعيد الأضحى المبارك ، يوم الوحدة ويوم انتزاع الفرحة للشعوب العربية والإسلامية وسط تداعيات جديدة لجراح قديمة تعاني منها شعوبنا.
يعود العيد والفلسطينيون على مفترق طرق تصوب فيه بنادقهم إلى أنفسهم، بينما يخطط عدوهم لابتلاع المزيد من أراضي دولتهم التي حظيت باعتراف اسمي من الاتحاد الأوروبي أملا في أن يعود العيد وقد أعلنت الدولة على ارض الواقع .
يعود العيد على لبنان وهي تعاني من فراغ رئاسي تضخم حتى أصبح قنبلة أطاحت بمدير عمليات الجيش وتنذر تلك القنبلة بمزيد من التضخم ويأمل اللبنانيون أن يعود عيدهم على رئيس منتخب ووضع مستقر واقتصاد مزدهر وعدو مقهور .
ويعود العيد على العراق وقد تحقق شيء من الأمن وبقي شيء من الخوف تتسبب فيه الميليشيات التي يكبر خطرها كلما ضعفت الحكومة عن مواجهتها، فيعود العيد وقد بعدت فيه الأمة العربية عن العراق أو ابتعدت فيه الحكومة العراقية عن أمتها رغم ماكنا نأمل تحقيقه بأن يفيق الأشقاء قبل فوات الأوان وينتشلوا مابقي من دولتهم.
يعود العيد والوضع في السودان ينذر بمواجهة غربية تستهدف تركيع ذلك البلد العربي طمعا في ثرواته واستقراره باسم تحقيق العدالة في دارفور في أزمة مصطنعة نأمل أن يخرج منها السودان منتصرا .
يعود العيد وما زال الصومال يئن من الاحتلال الإثيوبي لأراضيه بدعوى مواجهة الإرهاب ، ذلك الاتهام الجاهز دائما والذي تبرر به الدول المعتدية احتلالها للشعوب العربية والإسلامية .
يعود العيد على مسلمي آسيا في أفغانستان حيث لايزال جحيم الحرب يلاحق الأبرياء بدعوى مطاردة الإرهاب ، وعلى مسلمي بنجلاديش واندونيسيا وما زالوا يلملمون بقايا بيوتهم جراء الزلازل والفيضانات التي اجتاحتهم في صمت من المجتمع الدولي.
ويعود العيد حاملا رسالة واضحة متجددة بان الأمة تملك ميراثا عظيما من الحضارة وبإمكانها أن تنهض من كبواتها وان تجدد تاريخها، فهي امة لن تموت ، امة اجتمعت بالأمس على عرفات ، رمز الوحدة العربية والإسلامية في رسالة لم نخطها وإنما وضعها دستور الأمة كأننا على موعد سنوي برسالة مفادها ألا مخرج من أزماتنا إلا بالوحدة ، تلك الوحدة التي تجسدت يوما واحدا بالأمس على عرفات ونأمل أن تتجسد في واقع أمتنا بقية العام، لتكون فيه كلمة العرب واحدة مثلما رددوا أمس شعارا واحدا .
