يحتفل المسلمون اليوم في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الأضحي المبارك‏,‏ بعد أن اجتمع الحجاج أمس في عرفات ملبين نداء الرحمن لبيك اللهم لبيك‏,‏ وقد تجردوا من كل مظاهر الدنيا‏.‏

ولقد شرع الله سبحانه وتعالي الأعياد لعدة أحكام في مقدمتها الترويح عن النفس‏,‏ وراحة الجسد‏,‏ وإدخال السعادة والسرور علي النفوس‏.‏

وإذا كان للأعياد منزلتها الخاصة بين الأمم والشعوب سواء كانت أمما وشعوبا متحضرة أو كانت جماعات وقبائل لم تأخذ بشئ من الحضارة‏,‏ فإن اهتمام تلك الأمم والشعوب بالأعياد هو رمز لمعان وقيم وثقافات يراد لها أن تعيش عليها أفرادها‏,‏ وعيد الأضحي يمثل عندنا معني الفداء والتضحية والامتثال الكامل لما أمر الله به عزوجل إبراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام بعدما رأي إبراهيم في منامه أن يذبح ابنه‏,‏ فكان الفداء بالذبح العظيم بعد أن شرع في خطوات التنفيذ بالرضا الكامل والخضوع لأمر الله تبارك وتعالي‏.‏

كما أن العيد فرصة عظيمة لنسمو فيه بالنفس الإنسانية‏,‏ حيث تتلاشي الأحقاد‏,‏ وتذوب الفوارق بين الناس‏,‏ وتنتشر روح المحبة والتآخي والترويح عن النفس‏,‏ والتوسيع علي الأهل والزوجة والأبناء‏,‏ وتزداد فيه صلة الأرحام والأخوة‏,‏ فيعم الخير والفضل والرحمة بين جموع المسلمين‏.‏

إن احتياج المسلمين لبهجة الأعياد تتزايد في هذه الأيام مع تزايد المشكلات والنكبات التي تواجههم وتلحق بهم هزائم نفسية وأحزانا تجد في الأعياد مخرجا لها‏,‏ وتذكيرا بوحدة المسلمين في المناسبات الدينية‏.‏

وعلينا في هذه المناسبة العظيمة أن نعمل علي لم الشمل‏,‏ والتعاون‏,‏ والتراحم‏,‏ والتعاطف فيما بيننا كي نعيش جميعا في سعادة ورخاء‏.‏