«كل عام وأنتم بخير» عبارة سوف يرددها اللبنانيون اليوم .. الغصة في الحلق والحرقة في القلب، إذ يبدو أن ما أراده، وما وعد به رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون اللبنانيين من أنهم سيعيدون من غير رئيس جديد للبنان قد تحقق وأكثر، فلا جلسة التعديل الدستوري حصلت ولا بالتالي جلسة انتخاب الرئيس وهي التاسعة التي تأجلت إلى يوم السبت المقبل.

لا بل يبدو أن مسار الأمور يقول إن الانتخابات الرئاسية لن تحصل قبل شهر مارس من العام 2008 المقبل، وأن الفراغ الدستوري حاصل في لبنان وبإرادة من يطلق عليهم صفة «قياداته وزعاماته السياسيين» المتشابكة والمتكاملة والمتقاطعة مع الإرادات الخارجية.

ومن تأجيل إلى آخر تطيح الشروط والشروط المضادة لكل من نواب المعارضة والأكثرية الجلسات المقررة للانتخاب وتتجمد معها آمال اللبنانيين بتجاوز الأزمة السياسية التي تعصف ببلادهم منذ أكثر من سنتين، فيما رياح التأجيل تخبئ خلفها أكثر من سؤال حول الطريق التي يسلكها الوضع اللبناني بكل تشعباته الداخلية وامتداداته الإقليمية والدولية، أما السؤال الكبير الذي طرح ذاته في الشارع اللبناني مؤخرا فهو: هل احترقت ورقة قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان كمرشح حتمي لرئاسة الجمهورية؟

في الإجابة عن هذا السؤال تقول أوساط نيابية لبنانية إن التأجيل المتكرر لجلسة انتخاب الرئيس قد يحمل معه متغيرات تطيح بحظوظ العماد سليمان في الوصول إلى كرسي الرئاسة اللبنانية، لاسيما أن عدم انعقاد جلسة الانتخاب قبل نهاية العام الحالي، أي قبل 31 ديسمبر يعني أن تعديل الدستور لا يمكن أن يتم قبل شهر مارس 2008 لأنه مع نهاية هذا الشهر تنتهي مهلة العقد الاستثنائي للمجلس النيابي الذي يسمح له بتعديل الدستور.

فيما يبدأ العقد العادي للبرلمان مع بداية العام 2008 ويستمر حتى الثالث من مارس المقبل وخلاله لا يحق للمجلس المصادقة على تعديل الدستور، ولا أحد يدري أية تطورات محلية وإقليمية ودولية قد تطرأ خلال هذه الفترة التي تمتد ثلاثة أشهر كاملة وتؤدي إلى تغيير معطيات كثيرة في الأوضاع السياسية.

وتؤكد الأوساط النيابية ان اجواء التفاؤل التي سادت طوال الأسبوع الماضي وتحديدا بعد أن طرحت الأكثرية النيابية خيار ترشيح العماد سليمان إلى رئاسة الجمهورية قد تبددت آخذة معها الآمال بامكان خروج الوطن الصغير بحجمه الكبير بمشاكله من عنق الزجاجة.

وتبدي هذه الاوساط تشاؤما حيال امكان ايجاد حل يؤدي إلى الخروج من الواقع السياسي المأزوم، لأن عقبات كثيرة تحول دون التوصل إلى اتفاق في المدى المنظور ليس اقلها الفشل في ايجاد آلية لتعديل الدستور تكون مقبولة من جميع الاطراف.

خصوصا وان المعارضة باقطابها كافة وبالتحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ترفض ان يمر هذا التعديل من خلال الحكومة الحالية، مما يعني في حال قبول الأكثرية يعتبر اعترافا ضمنيا منها بانها لم تكن حكومة شرعية وينقض بالتالي شرعية كل القرارات التي أصدرتها طوال سنتين ونصف من عمرها والتي يفوق عددها الألفين.

بالإضافة إلى ذلك فإن الجدل حول هوية رئيس الحكومة شكل بدوره سببا إضافيا للخلاف خصوصا بعد اعلان النائب ميشال عون رفضه ان يتولى رئاسة الحكومة النائب سعد الحريري او اي شخص ينتمي إلى تيار المستقبل.

عدا عن الخلاف على الوزراء وتوزيع الحقائب في ظل كلام عن تمسك المعارضة بتوزير عدد من الشخصيات التي لا تلاقي قبولا على الاطلاق لدى الأكثرية كطلال ارسلان وعبد الرحيم مراد وسليمان فرنجية، وكذلك اصرار عون على ضرورة ان تكون ولاية الرئيس المقبل لسنة وسبعة اشهر اي لحين موعد الانتخابات النيابية المقبل وليس لست سنوات كما هو مفروض وكما ينص الدستور.

هذه الشروط التي رفضتها الأكثرية هي عينة من الإشكاليات التي تعترض طريق الاستحقاق الرئاسي وقد لاقت رفضا مطلقا من قبل الأكثرية التي تعتبر انها قدمت تنازلا كبير بطرحها ترشيح سليمان للرئاسة مع تأكيد اقطابها رفض تقديم اي تنازل جديد.

وترى الأوساط النيابية ان تبادل الادوار بين اقطاب المعارضة، الذي حاول النائب وليد جنبلاط اختراقه بموقف إيجابي اضطر الرئيس بري إلى تلقفه، يعترض سلوك أي حل على طريق النجاح، وتشير إلى التصعيد في الموقف الذي مارسه عون مقابل اضطرار الرئيس بري إلى مقابلة جنبلاط بإيجابية مماثلة.

فبدا في خضم تبادل الأدوار هذا وكأن المعارضة ترفض وصول سليمان إلى سدة الرئاسة في انتظار المتغيرات الخارجية الموعودة.

وتؤكد الاوساط إياها ان الحلم بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يزداد صعوبة يوما بعد آخر ملمحة في ضوء تعطيل جلسة يوم أمس، إلى عدم وجود نية ايرانية وسورية بالضغط على حلفائهما في لبنان لتمرير الاستحقاق الرئاسي بهدف ممارسة مزيد من الضغط على الأميركيين والأوروبيين يخدم الحلول لأزمات المنطقة من فلسطين إلى العراق، ومن إيران إلى سوريا.

كاتب لبناني

moc.liamg@0591idnahg