ثمة نجاح دبلوماسي حققته سورية، لا يريد «مفبركو» التحليلات والدوائر الإعلامية الغربية الاعتراف به، أو التوقف عند موضوعيته إلا من باب المواربة والتشويش على أمل ابقاء الرأي العام العربي على الأقل في حيرة بين الحقائق والمزاعم.
ولا يختلف اثنان يقرأان الوقائع بدقة، على أن الحراك السياسي السوري فرض نفسه على الساحة الدولية رغم الامتعاض الاسرائيلي ـ الأميركي ومحاولات هذين الطرفين التقليل من أهمية الفهم الأوروبي لموقف سورية المبني على منطق الحق والقانون وموضوعية الرؤى في التعاطي مع الاشكالات العالقة في المنطقة والتي ليس لسورية علاقة بإيجادها أو افتعالها.
سورية لم تبن علاقاتها يوماً على مصالح آنية ولم تتعامل سياسياً مع القضايا الوطنية والقضايا القومية وفق تكتيكات طارئة، بل إن ما ميز السياسة السورية طوال العقود الماضية هو سمة الوضوح حتى في التفصيلات الدقيقة، والبناء على ثوابت مصالح شعبها وأمتها والدفاع عن قضاياهما، وهذه المحددات يعرفها كل من تعامل مع سورية، لكن البعض في الدوائر الغربية ولشيء ما في نفسه، أو بتأثير من دوائر صهيونية كان يبث سمومه ويطلق مزاعم مغرضة على أمل التقليل من أهمية نجاح السياسة السورية وصوابية موقفها.
حقيقة أخرى يمكن الاستشهاد بها مجدداً وهي أن سورية رفضت وترفض تلقي التعليمات من الآخرين، وهي لأنها لا تتدخل بشؤون أحد، ترفض من يتدخل بشؤونها وتعامل فقط من يمد يداً مخلصة لتصحيح أخطاء اقترفها آخرون كتدمير عملية السلام على سبيل المثال، أو لإزالة احتلال من على أرض عربية.
من هنا يمكن القول: إن الأوروبيين دولاً ومؤسسات كانوا أقرب إلى فهم الموقف السوري الموضوعي من الإدارة الأميركية الحالية، ويحاولون الابتعاد عن فلك هذه الإدارة بعدما وجدوا أنهم يخسرون المنطقة التي لهم معها تواصل جغرافي وعلاقات تاريخية وتبادل مفيد يمكن أن يسهم في تصويب ما جرى في المنطقة من تراكم أخطاء سياسية.
وسورية وهي تمد يدها لكل جهد أو تواصل أوروبي مخلص وتعتمد على صداقاتها مع العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تريد أن تتعامل مع موقف أوروبي متمايز ومتوازن يسعى مع سورية ومع العرب الى تكريس مبادئ حقوق الإنسان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والعمل بجدية على أرض الواقع لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي كان ولا يزال السبب المباشر في معظم مشكلات المنطقة إن لم يكن جميعها.
