يمكن القول بكل موضوعية ان مؤتمر المانحين في باريس كان ناجحا كل النجاح من حيث حجم الدعم المادي الموعود ومن حيث المواقف السياسية التي تحدث عنها كثير من المشاركين وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ، حول الدولة وشروط اقامتها وانهاء الاحتلال وتأييد للمفاوضات النهائية.

لقد التزم المانحون بمبلغ 7.4 مليار دولار وتم تحديد طرق انفاقها في الاصلاح والتنمية وبشفافية دولية ومتابعة كل ثلاثة اشهر. وكانت خطة الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء قد لقيت كل التأييد وحظيت بقبول وتقدير المشاركين جميعا الذين لم يخفوا مساندتهم لها وسرورهم واعجابهم بها.

كما اكد الجانب الفلسطيني ان اول واهم شروط لنجاح خطة الاصلاح والتنمية هو زوال الاحتلال في اسرع وقت ممكن ، كما اكدوا ان اكبر معيق في الوقت الحالي هو ممارسات الاحتلال والمضايقات التي يفرضها على المواطنين والمشاريع ، ولعل ابسطها واكثرها وضوحا هو هذه الحواجز بين القرى والمدن في مختلف انحاء الضفة الغربية والاقتحامات والمداهمات والاغتيالات التي لا تتوقف ما يخلق جوا مستمرا من التوتر وعدم الاستقرار.

لقد التزمت السلطة الوطنية بكل شروط وطلبات المانحين وابدت كل الاستعداد وحسن النوايا والرغبة الاكيدة في تحقيق السلام ، ولا يعيق تحقيقه سوى المواقف الاسرائيلية المتعنتة ، ومن بينها هذا الاستيطان الذي لا يتوقف والتغيير المتواصل لمعالم القدس واستئناف الحفريات قرب باب المغاربة مثلا ، بينما كان مؤتمر باريس منعقدا.

ان الشعب الفلسطيني يرحب كل الترحيب بهذا الاهتمام الدولي المتجدد بقضية شعبنا وارضه وحقوقه الوطنية ومن اهمها حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة القابلة للحياة والتي ستكون ديمقراطية بالتأكيد وتحترم حقوق المواطنين كما ان السلطة الوطنية بدأت فعليا وجديا بتحقيق اصلاحات جادة واستعادة الامن الاجتماعي ودور القضاء والقانون.

واذا كانت الوعود كبيرة للسنوات الثلاث القادمة واذا كان الجميع متفقا على ضرورة اقامة دولة فلسطينية ، فإن الذي ينقص ويتطلب المتابعة هو الضغط على اسرائيل لتبدأ بتخفيف عقباتها وتعقيداتها لحياة السكان الفلسطينيين ، حتى يحس المواطن الفلسطيني بعد مؤتمري انابوليس وباريس ، ان الامر جدي هذه المرة وان هناك تحركا ملموسا وواقعيا وليس مجرد اقوال وتصريحات وكلام في كلام واذا لم يشعر المواطنون عمليا بالذي يسمعون عنه سنعود ومعنا المنطقة كلها الى مربع الصفر ، وهو ما لا يتمناه احد وفي المقدمة شعبنا الفلسطيني التواق للسلام والعدل والحرية والاستقلال.

لقد رأينا قبل ايام كيف يستقبل المواطنون رجال الامن الفلسطيني بالورود والقبلات ، والفرحة تعبيرا عن توقهم الذي لا شك فيه للامن والاستقرار ، وبين ورود المواطنين ووعود المانحين ، نتطلع جميعا الى يوم قريب يحل فيه السلام وتتحول منطقتنا وبلادنا الى البناء والتعمير ، حتى لا تذبل الورود وتتلاشى الوعود.

تبقى ملاحظة اخيرة حول الوضع المأساوي انسانيا وسياسيا في غزة ، وتلك قضية اخرى ، علما بأن المساعدات المخصصة ستكون لقطاع غزة كما هي للضفة.