المسلمون أينما كان مستقرهم ومقامهم تهفو أفئدتهم اليوم إلي عرفات حيث وقوف الحجاج لأداء الركن الأساسي في الحج‏.‏والمعني والمغزي الديني هو أن تتوحد قلوب المسلمين علي الحق والقيم السامية الإنسانية‏,‏ وأن تصفو قلوبهم بالتسامح والحب والتعاطف‏,‏ وأن تتضافر جهودهم لتحقيق حياة أفضل ينعم في ظلالها الوارفة بالمودة والرحمة المسلمون في شتي بقاع الدنيا‏.‏

ذلك أن الإسلام يحض المسلمين علي التعاون والتضافر مع بعضهم بعضا من أجل إعلاء شأن الأمة‏..‏ بالمنعة والقوة والعلم‏,‏ والانخراط في العمل بكل إخلاص ودأب والحرص علي اتقانه‏,‏ فهذا هو الطريق للتقدم والرفعة‏,‏ وتلك هي الصورة الحقيقية للمسلم‏.‏

هذه الصورة تتناقض تماما مع تلك الصورة المشوهة التي تروج لها وسائل الإعلام الغربية‏,‏ حيث تصور المسلم علي أنه فظ وغليظ القلب ويجنح إلي العنف‏,‏ غير أن المسلم براء من هذه الصورة الإعلامية الغربية المغلوطة‏,‏ ولئن كان نفر محدود ممن ينتسبون للسلام قد جنحوا إلي العنف‏,‏ فإن الغالبية الساحقة من المسلمين تنبذ العنف وتؤمن بالتسامح وتري أن الحضارات والثقافات تتحاور ولا تتناحر‏.‏