في القاموس السياسي لليمين الإسرائيلي لا توجد عبارة «الضفة الغربية لنهر الأردن». فهي «يهودا والسامرا»، ومعنى ذلك هو أنها جزء من «أرض الميعاد»، هكذا قامت الدولة الإسرائيلية على أساس عقيدة دينية.. وهكذا تبقى هذه الدولة حتى الآن دون حدود جغرافية رسمية من أجل ضمان التوسع إلى أن يكتمل «تحرير» أرض الميعاد.

الآن وفي الذكرى العشرين لظهور حركة المقاومة الإسلامية «حماس» فان ما ينبغي ان يقال هو أنه لكي تتقدم حركة النضال الوطني الفلسطيني فان على قادتها ان يربطوا جوهر القضية الفلسطينية بالعقيدة الإسلامية المناوئة للعقيدة الدينية اليهودية.

بأجندتها الوطنية الإسلامية أثبتت «حماس» وجودها على الساحة النضالية في الأراضي المحتلة منذ الوهلة الأولى لظهورها في ديسمبر 1987. فقد ارتبط اسمها بالانتفاضة الشعبية التي اندلعت في ذلك الحين أكثر من أي فصيل فلسطيني آخر. فقد كان لها مكان الصدارة في قيادة الانتفاضة وكانت كوادرها الأشد جسارة واستعداداً للتضحية. وهكذا على مر السنوات تطور نضال حماس من استخدام الحجارة إلى استخدام النفس الاستشهادية عبوراً بالقتال المسلح.

من الوهلة الأولى أيضاً كان واضحاً للعيان ان تنظيم حماس يختلف جوهرياً عن منظمة التحرير الفلسطينية وفصيلها الرئيسي «فتح».

ابتداءً نشأت حماس داخل الأرض الفلسطينية فتطور أداؤها خلال احتكاك يومي مع القوات الاحتلالية.

بينما أنشئت فتح وترعرعت خارج الأراضي المحتلة. ولأنها ولدت في أحضان الأنظمة الحاكمة العربية فإنها صارت جزءاً لا يتجزأ في لعبة السلطة العربية.

لهذا تفاجأت قيادة منظمة التحرير في تونس باندلاع انتفاضة 87. كان رد الفعل الأولي لهذه القيادة هو الاندهاش. ومع تعاظم المد الانتفاضي يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد أسبوع وشهراً بعد شهر وسنة بعد أخرى كانت قيادة المنظمة تجد صعوبة في ملاحقة الأحداث فضلاً عن السيطرة عليها، وانبعثت في ذهنية هذه القيادة مشاعر ارتياب عندما اكتشفت دور حماس في قيادة الانتفاضة.

من هنا نشأ تفكير منظمة التحرير في كيفية تنفيس الانتفاضة بوسائل «استثمار سياسي» هو الذي قاد قيادة المنظمة إلى طريق أوسلو.

وهكذا دخلت قيادات منظمة التحرير الأراضي المحتلة بإذن إسرائيل لإقامة «سلطة وطنية» ليس لها أجندة سوى قمع الفصائل التي تعارض أوسلو وترتيباتها وفي مقدمتها فصيل حماس، ورغم أن حماس وجدت أنها في حالة دفاع عن النفس في وجه شراسة القوات الأمنية التابعة لسلطة الحكم الذاتي فإنها لم تسمح لواجب الدفاع عن النفس بأن يشغلها عن واجب النضال ضد قوات الاحتلال.

بالتجاوب مع حماس وخطها النضالي أسقط الشعب الفلسطيني أوسلو ونهجها، هذه هي الحقيقة التي عكستها العملية الانتخابية النيابية التي جرت مطلع العام الجاري.

واكتسحتها حماس. فقد أدركت الجماهير الفلسطينية أولاً أن التفاوض السلمي مع إسرائيل لا يقود إلا إلى طريق مسدود.

وثانياً إن العقيدة «المقدسة» التي تتبناها إسرائيل لن تقوى على منازلتها إلا عقيدة مقدسة على الجانب الآخر. ومن عجائب الصدف أن اقتراب الذكرى العشرين لتأسيس حماس اقترن معه إعلان الجانب الإسرائيلي رسمياً أن إسرائيل دولة يهودية خالصة لليهود.