لا يكفي أن تحذّر منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات المتخصّصة التابعة لها من خطورة الأوضاع السائدة في غزّة، فهذه المنظمة مدعوّة، بما يفرضه عليها ميثاقها، للمبادرة، ليس فقط على مستوى تقديم المساعدة المالية والغذائية والصحية التي تحتاجها غزّة المحاصرة حاليا، بل خاصة لإيجاد حل للحصار الظالم المفروض على القطاع، عبر الدور السياسي الذي يفترض أن تقوم به المنظمة الأممية، وقد أكدت تقارير المنظمات الدولية المتخصّصة خطورة الأوضاع الصحية والتعليمية والمعيشية في غزّة المحاصرة بموافقة ضمنية دولية، والتي تزداد خطورة مع الاجتياحات الاسرائيلية المتكرّرة.
فلا يكفي أن ينحسر دور منظمة الأمم المتحدة في الاشارة الى مواطن الخطر أو الخلل فقط دون المبادرة، حتى وإن كانت إرادة الأمم المتحدة، هي نظريا، تعبير عن مجموع الارادات الدولية، التي اتفقت، للأسف، على مسايرة الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، المساير هو نفسه للموقف الاسرائيلي.
لقد أكّد التراجع الأميركي الأخير في الدفع بمشروع قرار يدعم مسار المفاوضات الفلسطيني الاسرائيلي الذي أفرزه مؤتمر أنابوليس، أمام مجلس الأمن الدولي، حجم «الهامش» الدولي الذي تتصرّف فيه اسرائيل، حتى باتت في القضية الفلسطينية، كمن يفاوض نفسه.وأصبحت الأمم المتحدة التي عكست الى وقت غير بعيد حدا أدنى من الانصاف تجاه الشعب الفلسطيني، مغيّبة تماما في هذه القضية.
صحيح أن التوازنات الجديدة، وانفراد الولايات المتحدة الأميركية بالفعل على الساحة الدولية، قد همّشت دور منظمة الأمم المتحدة، بما أن هذا الدور هو التعبير عن الارادة الدولية الجماعية التي تمّ الوفاق حولها، إلا أن العرب، مدعوون، بصفتهم جزءا من هذه الإرادة الدولية، للمطالبة بتفعيل القرارات التي اتخذت في اطار الشرعية الدولية لفائدة القضية الفلسطينية، كما أنهم مطالبون بالعمل ميدانيا من أجل رفع الحصار المفروض على غزّة بصرف النظر عن تحرّكات منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال.
