تتجه أنظار العالم اليوم صوب بيروت، حيث يفترض أن يعقد النواب اللبنانيون جلسة تاريخية لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي القائمة منذ أسابيع، تمهيدا لحل باقي العقد التي شلت الحياة في هذا البلد على امتداد أكثر من عام.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تعرقل توصل نواب الأغلبية والأكثرية إلى توافق يفضي إلى تعديل الدستور ومن ثم فتح الطريق أمام قائد الجيش العماد ميشال سليمان لتولي الرئاسة خلفا للرئيس إميل لحود الذي انتهت ولايته في 24 نوفمبر الماضي، فإن هناك شواهد كثيرة تدفع المراقبين للتفاؤل، منها أن الشعب اللبناني الذي اكتوى لسنوات طويلة بنيران الحرب الأهلية، لن يقبل بغير الحل السلمي للأزمة القائمة، إدراكا منه أن السيناريوهات البديلة ستكون مريرة على الجميع. ومنها أيضا أن قادة القوى السياسية، وعلى ما بينهم من تباين حاد، على وعي كامل بخطورة اللحظة الراهنة لا في تاريخ لبنان فحسب، وإنما في تاريخهم الشخصي، ذلك أن الجميع لا يقبل على نفسه، ولا على تياره أو طائفته، أن تنسب إليها خطيئة إعادة لبنان للنفق المظلم، لمجرد رغبته في استعراض عضلاته السياسية والخطابية المدعومة بمداد خارجي، لن ينفع إذا وقعت الواقعة.

أما ثالث عوامل التفاؤل فيتمثل في الحركة الدبلوماسية النشطة التي يقوم بها أشقاء لبنان وأصدقاؤه من أجل تأمين التوافق السياسي المطلوب، وفي هذا الإطار يبدو أن الدورين السعودي والمصري، يمثلان سندا يعرف الجميع أنه سيظل قائما وفاعلا دعما للبنان ووحدته في مواجهة المتربصين به، سواء من الراغبين في استثمار الوضع الحالي لتحقيق مآرب عجزوا عن بلوغها في السابق، أو الساعين لتقسيم لبنان ،أملا في الظفر بمقعد أو موقع في خريطة جديدة، يراهنون على تحويلها من مشروع إلى واقع إقليمي قريبا.

والواقع أن اللبنانيين الذين تحملوا خلال العامين الماضيين الكثير من المحن، أبرزها اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، والعدوان الإسرائيلي في 12 يوليو 2006، ومواجهة جماعة "فتح الإسلام" المتطرفة في صيف 2007، يستحقون العودة إلى حياتهم الطبيعية، وهذا لن يتأتى إلا إذا خلصت نوايا القادة السياسيين وتوافقوا على حل يزيل من الساحة الشوائب التي علقت بها، وتسببت في المحنة الحالية.