مازال الحديث عن ملابسات قضية جمعية الإمارات لحقوق الإنسان مستمرا، ومازلنا بانتظار نتائج التحقيق في القضية، وحتى تنتهي وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات الأخرى المعنية من التحقيق، نستمر في مناقشة القضية وأبعادها تلك التي تمس الحقوق الوطنية وتسلط الضوء على المسؤوليات الواجبة على مؤسساتنا الاتحادية لاسيما فيما يتعلق بالجمعيات ذات النفع العام.

العمل التطوعي يشكّل جانبا مهما عند تكوين وتأسيس جمعيات النفع العام، وهذا العمل لابد وان ينطلق من حرص على مصالح عامة بعيدا عن الأنا والذاتية، وبعيدا عن الإساءة للمجتمع، وهو الأمر الذي يعني أهمية متابعة وزارة الشؤون الاجتماعية لعمل الجمعيات ذات النفع العام وجدوى تأسيسها ومدى قدرتها على خدمة المجتمع وأفراده،

ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ومصداقية العاملين تحت مظلتها والذين يفترض أنهم أقبلوا على العمل في هذه الجمعيات دون انتظار مقابل، ودون رغبة في تحقيق مصالح شخصية على حساب مصلحة عامة.

ونقول لو أن هذه المتابعة كانت موجودة بالشكل المطلوب وبشكل مستمر ومتواصل لتم اكتشاف أمر قضية جمعية الإمارات لحقوق الإنسان مبكرا، ولتم الكشف عن الخلافات بين أعضاء الجمعية والتي

ربما كانت سببا في الانشغال عن الأهداف الأساسية التي تم تأسيس الجمعية من اجلها، ولربما تم اكتشاف الأخطاء الإدارية الأخرى التي أثارها بعض أعضاء الجمعية والتي طال صمتهم عليها منذ تأسيس الجمعية وحتى اللحظة التي أطلت بها جميع المشكلات مرة واحدة.

جمعية الإمارات لحقوق الإنسان قرعت أجراس الخطر حول عمل الجمعيات الأخرى التي لابد من البحث في ملفاتها عما قدمته للمجتمع حتى الآن، فما نتطلع إليه من هذه الجمعيات ليس زيادة عددها وأعداد المنتسبين إليها، بقدر حاجتنا لها كجمعيات تستطيع أن تقنع الناس بأهميتها ودورها، ومن ثم تدفعهم للمشاركة فيها أو التواصل معها حسب مقتضيات الحاجة.

إذا كانت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان والتي كان ينظر إليها على أنها من أهم الجمعيات التي ستكون الأقرب والأكثر التصاقا بهموم المواطنين والمقيمين في الدولة قد أخفقت في أداء عملها وفي تحقيق أهدافها، وأصبحت الخلافات أهم حدث لها، فكيف لنا أن نثق بأداء الجمعيات الأخرى التي لا نرى أخبار غالبيتها إلا في الصحف دون أن نرى لها أثرا حقيقيا في المجتمع.

ان القضية المثارة اليوم في رواق جمعية الإمارات لحقوق الإنسان تستدعي مراجعة ومتابعة العمل في الجمعيات الأخرى ورصد انجازاتها وجدوى استمرارها حتى لا تضيع الثقة في هذه الجمعيات، وحتى لا ننأى بأفراد المجتمع عن المشاركة في الأعمال التطوعية التي أصبحت سمة للمجتمعات المتقدمة والمتحضرة ومطلباً في إستراتيجية الحكومة الاتحادية.

maysaghadeer@yahoo.com